كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

أبا جعفر (¬١) عن رجل له أربع نسوة، فطلَّق إحداهنَّ، لا يدري أيتهنَّ طلَّق؟ فقال: علي يقرع بينهنَّ (¬٢).
فالأقوال التي قيل بها في هذه المسألة لا تخرج عن أربعة، ثلاثة قيل بها، وواحد لا يعلم به قائل.
أحدها: أنَّه يعين في المبهمة، ويقف في حق المنسية عن الجميع (¬٣)، فينفق عليهنَّ ويكسوهن، ويعتزلهنَّ إلى أن يفرق بينهما الموت أو يتذكر (¬٤)، وهذا في غاية الحرج والإضرار به وبالزوجات، فينفيه قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: ٧٨] وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ضرر ولا ضرار (¬٥) "، فأي حرج وضرر (¬٦) وإضرار (¬٧) أكثر (¬٨) من ذلك؟
الثاني: أن يطلق عليه الجميع (¬٩)، مع الجزم بأنه إنما طلق واحدة، لا الجميع، فإيقاع الطلاق بالجميع - مع القطع بأنه لم يطلق الجميع -
---------------
(¬١) أبو جعفر الباقر.
(¬٢) انظر: المغني (١٠/ ٥٢٢)، الكافي (٣/ ٢٢٣)، إغاثة اللهفان (١/ ١٩٤). وصحح الأثر ابن القيم في البدائع (٣/ ٢٦٥).
(¬٣) وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي رحمهما الله كما تقدم قريبًا.
(¬٤) في "أ": "أو يذكرها".
(¬٥) في "ب" و"و": "إضرار". والحديث تقدم تخريجه.
(¬٦) "وضرر" ساقطة من "د".
(¬٧) "وإضرار" ساقطة من "أ" و"ب" و"جـ" و"هـ" و"و".
(¬٨) في "أ" و"هـ": "أكبر".
(¬٩) وهذا مذهب مالك رحمه الله تعالى كما تقدم قريبًا.

الصفحة 763