كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

واقع من حين طلق.
قيل: لا يصح جعله إنشاءً للطلاق؛ لأنَّ الطلاق إمَّا أن يكون قد وقع بإحداهنَّ أو لا، فإن لم يقع لم يلزمه أن ينشئه، وإن كان قد وقع (¬١) استحال إنشاؤه أيضًا؛ لأنَّهُ تحصيل للحاصل.
فإن قيل: فهذا يلزمكم أيضًا؛ لأنَّكم تقولون: إنَّ الطلاق يقع من حين الإقراع.
قيل: بل الطلاق عندنا في الموضعين واقع من حين الإيقاع.
قال الإمام أحمد في رواية أبي طالب في رجلٍ له أربع نسوة، فطلَّق إحداهنَّ وتزوج أخرى، ومات، ولم يدر أي الأربع طلَّق: فلهذه الأخيرة ربع الثمن، ثمَّ يقرع بين الأربع، فأيتهن قَرَعت أخرجت، وورث البواقي (¬٢).
قال القاضي (¬٣): فقد حكم بصحة نكاح الخامسة قبل تعيين المطلقة. قال: وهذا يدلُّ على وقوع الطلاق من حين الإيقاع، ولو كان من حين (¬٤) التعيين لم يصح نكاح الخامسة.
فإن قيل: فهذا بعينه يرد عليكم في التعيين بالقرعة، والجوابُ
---------------
(¬١) "بإحداهنَّ أو لا، فإن لم يقع لم يلزمه أن ينشئه، وإن كان قد وقع" ساقطة من "ب".
(¬٢) المغني (٩/ ٢٠٧) و (١٠/ ٥٢٨)، كشاف القناع (٥/ ٣٣٦).
(¬٣) أبو يعلى.
(¬٤) "حين" ساقطة من "ب".

الصفحة 767