كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

فقد اضطرب حديث أبي موسى كما ترى.
وأمَّا حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ فلم يختلف فيه، كما تقدم.
والَّذي دلَّت عليه السنَّة أنَّ المدعيين (¬١) إذا كانت أيديهما عليه سواء، أو تساوت بينتاهما قسم بينهما نصفين، كما في حديث سماك عن تميم بن طرفة (¬٢): "أنَّ رجلين اختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعير، كل واحدٍ منهما آخذٌ برأسه، فجاء كل واحدٍ منهما بشاهدين، فجعله بينهما نصفين" (¬٣).
وقال أبو عوانة: عن سماك عن تميم بن طرفة: "أنبئت أنَّ رجلين اختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعير، ونزع كل واحدٍ منهما بشاهدين، فجعله بينهما نصفين" (¬٤)، وهذا هو بعينه حديث أبي بردة عن أبي موسى.
قال الترمذي في "كتاب العلل" (¬٥): سألت محمد بن إسماعيل عن حديث سعيد بن أبي بردة عن أبيه في هذا الباب؟ فقال: مرجع هذا
---------------
(¬١) في "أ": "المدعى".
(¬٢) تميم بن طرفة الطائي الكوفي أحد التابعين، وثَّقه النسائي وابن سعد. توفي سنة ٩٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات ابن سعد (٦/ ٢٩٤)، تهذيب الكمال (٤/ ٣٣١)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٤٢)، تاريخ الإسلام (٦/ ٣٠٦).
(¬٣) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٧٥)، وعبد الرزاق (٨/ ٢٧٦)، وأحمد في العلل (١/ ٢٢٤ و ٢٥٧)، والخطيب في التاريخ (٦/ ١٠)، والبيهقي (١٠/ ٤٣٦) "واللفظ له". وفي السنن الصغير (٤/ ١٩٢).
(¬٤) رواه البيهقي (١٠/ ٤٣٦)، وفي السنن الصغير (٤/ ١٩٢).
(¬٥) العلل (٢١٣) رقم (٣٧٨) ترتيب القاضي. وانظر: سنن البيهقي (١٠/ ٤٣٦)، والسنن الصغير (٤/ ١٩٢)، تهذيب السنن (٥/ ٢٣٢).

الصفحة 829