كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

النبي - صلى الله عليه وسلم - ما وصفنا، يعني أنَّه أقرع بينهما، كما تقدم حديثه. قال: وسعيد سعيد. قال: والحديثان إذا اختلفا فالحجة في أقوى الحديثين، وسعيد من أصح الناس مرسلًا، والقرعة أشبه. هذا قوله في القديم.
ثمَّ قال في الجديد (¬١): هذا ممَّا أستخير الله فيه، وأنا فيه واقف. ثمَّ قال: لا يعطى واحدٌ منهما شيئًا، ويوقف حتَّى يصطلحا.
قلت: وقوله في القديم أصح وأولى؛ لما تقدم من قوَّة (¬٢) القرعة وأدلتها، وأنَّ في إيقاف المال حتَّى يصطلحا تأخير الخصومة، وتعطيل المال، وتعريضه للتلف ولكثرة الورثة (¬٣)، فالقرعة أولى الطرق للسلوك (¬٤)، وأقربها إلى فصل النزاع، وما احتجَّ به الشافعي في القديم على صحتها من أصح الأدلة، ولهذا قال: هي أشبه.
وبالجملة؛ فمن تأمَّل ما ذكرنا في القرعة تبين له أنَّ القول بها أولى من إيقاف المال أبدًا، حتَّى يصطلح المدعون.
وبالله التوفيق، وهو حسبي ونعم الوكيل (¬٥)، والحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين وقائد الغر المحجلين إلى جنَّات النَّعيم، وعلى آله وصحبه
---------------
(¬١) الأم (٦/ ٣٤٢). وانظر: سنن البيهقي (١٠/ ٤٣٩)، والمعرفة (١٤/ ٣٦٠).
(¬٢) في "أ": "من قوله في".
(¬٣) في "أ": "المؤنة".
(¬٤) في "أ": "أولى بالسلوك"، وفي "د" و"هـ": "أولى الطريق المسلوك".
(¬٥) "وهو حسبي ونعم الوكيل" من "ب".

الصفحة 831