كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك

على قصد صاحب شيراز فأرسل صاحبها الى الوزير والى الشرابي يشفع فيه، ويطلب العهد على أن لا يؤذي فاجيب الى ذلك وسلمه اليهم هو وماله واهله فعادوا الى بغداد، وولى الخليفة بلاد خوزستان مملوكه ياقوت أمير الحاج، ووصل الوزير والشرابي ومن معهما من العسكر الى بغداد في أول المحرم من سنة ثمان ووصلوا بسنجر راكبا على بغل باكاف 49 و في رجله سلسلتان 121 أ/كل سلسلة منهن في يد جندي فسجن الى شهر صفر ثم اخرج من السجن الى دار مؤيد الدين نائب الوزارة، وقد حضر من الأمراء والاعيان جمع كثير وسئل عما نسب اليه من التغلب والخروج عن الطاعة. فقال مؤيد الدين قد علمتم ما تقتضيه السياسة من عقوبة هذا الرجل، وقد عفا 50 عنه امير المؤمنين، وأمر بالخلع عليه، وألبس خلعة وعاد الى داره فعجب الناس من ذلك 51.
و في هذه السنة توفي نور الدين أرسلان 52 شاه بن مسعود بن مودود بن زنكي بن آق سنقر صاحب الموصل وكان مرضه قد طال ومزاجه قد فسد، وكانت مدة ملكه سبع عشرة سنة واحد عشر شهرا قاله ابن الاثير 53 و كان ملكا جبارا شهما شجاعا سفاكا للدماء بخيلا عادلا في الرعية حسن السيرة فيهم، عارفا بالأمور شافعي المذهب، ولم يكن في اهل بيته شافعي سواه وبنى مدرسة للشافعية ببلدة لم يوجد مثلها، وكانت له

الصفحة 334