كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك

همّة عالية، أعاد ناموس البيت الاتابكي وجاهه وحرمته، ومن محاسنه انه استغاث به انسان من التجار فسأل عن حاله وما يريد، فقيل انه قد ادخل قماشه الى البلد ليبيعه فلم يتم له البيع ويريد اخراجه فمنعه ضامن البز 54، يريد منه ما جرت به العادة من المكس وكان القيم بتدبير المملكة مجاهد الدين قايماز 55 حاضرا عنده فسأله نور الدين عن العادة كيف هي؟
فقال ان شرط صاحب البز اخراجه مكّن 56 من اخراجه، وان لم يشترط ذلك لم يخرج حتى يؤخذ منه ما جرت العادة به، فقال انها عادة فاسدة. انسان لا يبيع متاعه لأي شيء يؤخذ منه ماله. وقال مجاهد الدين لا شك فيه انها عادة فاسدة، فقال نور الدين اذا كنت أنا وأنت ممن يقول انها عادة فاسدة فما المانع من تركها، ثم امر باخراج مال الرجل وان لا يأخذ الا ممن باع قماشه 57.و لما حضر نور الدين الموت، أمر ان يرتب في الملك بعده ولده الملك القاهر عز الدين مسعود وحلف 58 له الجند واعيان الناس وكان قد عهد اليه قبل موته بمدة، فجدد له العهد عند وفاته وأمر أن يتولى تدبير مملكته والنظر في مصالحة الامير بدر الدين لؤلؤ لما يعلم من عقله وحسن سيرته، واعطى ولده الاصغر عماد الدين زنكي قلعة عقر الحميدية 59 و قلعة شوش 60 و ولايتهما وسيره الى العقر.
و في هذه السنة نقصت دجلة بالعراق نقصانا كثيرا لم يعهد مثله.
و حج بالناس في هذه السنة محمد ولد الأمير مجاهد الدين ياقوت أمير الحاج وكان ابوه قد ولاه الخليفة 61 خوزستان وجعله هو امير الحاج وجعل معه من يدبر 62 الحاج لأنه كان صبيا. 63
وفيها توفي ضياء الدين شيخ [الشيوخ] 64 ابو احمد عبد الوهاب 65

الصفحة 335