كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك

و في هذه السنة نهب الحاج بمنى نهبا عظيما وسبب ذلك أن باطنيا 76 و ثب على بعض اهل الامير قتادة 77 صاحب مكة فقتله بمنى ظنا منه انه قتادة، فلما سمع قتادة ذلك جمع الاشراف والعرب والعبيد واهل مكة.
و قصدوا الحاج فنزلوا عليهم من الجبل ورموهم بالحجارة والنبل وغير ذلك، وكان امير الحاج ولد الأمير ياقوت الذي تقدم ذكره، وهو صبي لا يعرف كيف يفعل فتحير وتمكن اهل مكة ومن معهم من نهب الحاج واضطرب الحجاج وباتوا بأسوء حال من شدة الخوف. واخذت الجمال بأحمالها ثم رحلوا الى الزاهر 78 و منعوا من دخول 122 أ/مكة ثم اذن لهم في الدخول فدخلوها وتمموا حجهم وعادوا الى بلادهم، ثم ارسل قتادة ولده وجماعة من اصحابه الى بغداد فدخلوها ومعهم السيوف مسلولة والاكفان منشورة فقبلوا العتبة واعتذروا مما جرى على الحاج.
و في هذه السنة اظهر الاسماعيلية الانتقال عن فعل المحرمات واستحلالها واقاموا الصلاة وشرائع الاسلام ببلادهم من خراسان والشام وارسل مقدمهم جلال الدين بن حسن بن الصبّاح رسلا بذلك الى الخليفة وغيره من ملوك يخبرهم بذلك وارسل والدته الى الحج فاكرمت ببغداد إكراما عظيما وكذلك في طريق مكة.
وفيها توفي ابو حامد محمد 79 بن يونس بن محمد بن منعة الاربلي

الصفحة 338