كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك
و تملكها ثلاثين سنة وكان بديع الحسن في صغره وكبره. وكان يقاوم عمه الملك العادل ويصادق ملوك الاطراف ويباطنهم ويوهمهم انه لو لم يكن لقصدهم 78 عمه، ويوهم عمه انه لولاه لما اطاعته الملوك، وكان كريما معظما تزوج بابنة عمه فماتت عنه، فتزوج باختها فعمل عرس ما سمع يمثله. وكان مهيبا سايسا فطنا يتوقد ذكاء وكانت دولته معمورة بالعلماء والفضلاء ومزينة بالملوك والامراء وكان محسنا الى الرعية عاش خمسا 79 و اربعين سنة 125 أ/و لما حضرته الوفاة عهد بالملك الى ولده محمد وكان صغيرا لقبه الملك العزيز وعمره يومئذ ثلاث سنين، امه بنت عمه وعدل عن ولده الاكبر، وانما فعل ذلك ليبقي عمه البلاد على الولد ولا ينازعه فيها، وروى عنه انه ارسل الى عمه العادل يطلب منه أن يحلف لولده الصغير المذكور، ولم يكن الظاهر يومئذ مريضا. فقال العادل: سبحان الله أي حاجة الى هذه اليمين والظاهر 80 مثل احد اولادي وهو في عافية تامة. فقال الرسول: قد طلب هذا واختاره ولا بد من اجابته، فقال العادل كم من كبش في المرعى وخروف عند القصاب وحلف له كما اراد، فهلك الظاهر قبل وصول الرسول اليه، وكان مرضه اسهالا، ولما عهد الظاهر بالملك لولده المذكور، وجعل اتابكه ومربيه خادما روميا اسمه طغرل، ولقبه شهاب الدين وكان من عباد الله الصالحين كثير الصدقة والمعروف، واحسن الى الناس وعدل فيهم وازال كثيرا من السنن الجائرة 81 و اقام بتربية الطفل أحسن قيام وحفظ بلاده، واستقامت الامور بحسن سيرته، وملك ما كان يتعذر على الظاهر ملكه.
و في هذه السنة وقع 82 بالبصرة برد كثير كان اصغره 83 مثل النارنجة الكبيرة وكسّر كثيرا من رؤوس النخل وكان ذلك في شهر المحرم.
وفي شهر المحرم ايضا في السنة المذكورة سير الخليفة ولدي ابنه