كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك

بمثله فهلكت دوابهم، ومات اكثرهم وطمع في الباقين الأتراك 11 و الاكراد 12 فتخطفوهم فلم يرجع منهم الى خوارزمشاه الا [اليسير] 13 فتطير خوارزمشاه من ذلك وعزم على العود خوفا من التتر. فولى في همذان اميرا من اقارب والدته 14 و جعل في البلاد كلها ابنه ركن الدولة 15 و جعل معه عماد الملك الساوي متوليا لأمر دولته، وعاد خوارزمشاه الى خراسان، فلما قدم نيسابور، جلس يوم الجمعة عند المنبر، وأمر الخطيب بترك الخطبة للخليفة 16 و قال انه قد مات وكان ذلك في ذي القعدة من السنة المذكورة. ولما قدم مرو قطع الخطبة بها وكذلك بلخ 17 و بخارا 17
و سرخس 17 و بقيت سمرقند وهراة وخوارزم لم تقطع الخطبة منها، ولم يزل الأمر كذلك الى ان كان منه ما كان من ظهور التتر وهلك خوارزمشاه على ما سنذكره انشاء الله تعالى 18.
و في هذه السنة ظهر 19 الفرنج في الشام وساروا الى ديار مصر وسأذكر ذلك في موضعه من الكتاب.
وفيها كثير الفأر بدجيل من اعمال بغداد فكان الانسان لا يجلس الا ومعه عصا يرد بها الفأر عن نفسه 20.
وفيها زادت 21 دجلة زيادة عظيمة لم يكن مثلها في قدم الزمان واشرفت بغداد على الغرق، فركب الوزير وكافة اعيان الامراء وجمعوا جمعا عظيما من العامة، وغيرهم لعمل القورج 22 و قد قلق الناس لذلك

الصفحة 357