كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك
التي هوفيها انه لم يأخذ من احد نارا قط ولا استقى يوما بحبل احد، وروى عن بعض الفضلاء انه قال زيارة ذيال افضل من زيارة بيت المقدس، قيل ان الفرنج قصدت المسلمين فهرب الناس منهم فقال ذيال لمن عنده: فتوى عندي. فانهم لا يصلون اليكم، فقعدوا عنده فسلمهم الله ببركته، توفي بدير 37 ابي القرطام في شهر ذي القعدة من السنة المذكورة عن مائة وعشرين سنة وقبره مزار للناس رحمة الله عليه والله اعلم. وفي:
سنة خمس عشرة وستمائة
توفي الملك القاهر عز الدين مسعود 38 بن ارسلان شاه بن مسعود ابن مودود بن زنكي بن آق سنقر صاحب الموصل وكانت وفاته ليلة الاثنين لثلاث بقين من شهر ربيع الاول من السنة المذكورة. وكانت ولايته سبع سنين وتسعة اشهر وكان حليما كريما قليل الطمع في اموال الرعية كافا عن الاذى، مقبلا على لذاته وكانت عنده رقة شديدة وكان يكثر ذكر الموت، واصيب اهل بلده بموته وعظم عليهم فقده، وكان محبوبا اليهم قريبا من قلوبهم، ولما حضرته الوفاة اوصى بالملك لولده الاكبر نور الدين ارسلان شاه، وعمره يومئذ نحو عشر سنين وجعل القائم بدولته بدر الدين لؤلؤ، الذي كان يتولى دولة ابيه القاهر وجده نور الدين 39 و كان شهما سايسا ضابطا لأموره. فلما توفي القاهر قام بتدبير الأمر وجلس في مملكة ابيه، وارسل 40 الى الخليفة يطلب منه تقليدا للولد وتشريفا وارسل الى الملوك المجاورين له ويطلب منهم تجديد العهود على القاعدة التي كانت بينهم. وجلس للعزاء وحلّف الجند والرعايا