كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك
و كان الزمان شتاء والبرد شديدا والثلج كثيرا، فلم يتمكنوا من القتال فاقاموا على حصارها وقام مظفر الدين بن زين الدين صاحب اربل في نصرة عماد الدين زنكي وتجرد لمساعدته، فراسله بدر الدين، وذكره الأيمان والعهود وطالبه بالوفاء بها 49 فلم يفعل، ثم ان عماد الدين ارسل باقي قلاع الهكارية 50 و الروان واستدعاهم الى طاعته فأجابوه وسلموها اليه، فقبضها وجعل فيها نوابه وثقاته فلما توفي ارسلان شاه وترتب في الملك اخوه ناصر الدين محمود وخرج راكبا طابت نفوس الناس وعلموا أن لهم سلطانا 51 من البيت الاتابكي فاستقروا واطمأنوا وسكن كثير من الشغب بسببه.
و في هذه السنة توفي الملك العادل 52 ابو بكر بن ايوب في سابع جمادى الاخرة من السنة المذكورة. وكانت ولادته ببعلبك سنة اربع وثلاثين وقيل سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة وقال ابن الاثير 53:كانت ولادته في سنة اربعين وخمسمائة، وتوفي قريبا من دمشق وحمل اليها ودفن بالقلعة. ثم بعد اربع سنين نقل الى تربته، وكان ملكا كبيرا جامعا للفضائل ذا رأي سديد ومكر شديد، صبورا حليما ذا اناة يسمع ما يكره ويغض 54 عليه، استولى على مصر والشام واليمن والحجاز وارمينية