كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك
قصد مدينة حلب ليمتلكها على قاعدة استقرت بينه وبين ناصر الدين صاحب آمد ومظفر الدين صاحب اربل وكانوا قد خطبوا له وضربوا السكة باسمه في بلادهم، واتفقوا على الملك الاشرف وعلى بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل 72 فكسر الملك الاشرف، فاتهم جماعة من امراء دولته انهم قصروا في القتال فسلق بعضهم في القدور وجعل الباقين في بيت واحرقه 73.
و لما توفي كيكاوس 74 ملك بعده اخوه كيقباذ، وكان محبوسا قد حبسه اخوه لما اخذ البلاد منه واشار عليه بعض اصحابه بقتله فلم يفعل. ولما تملك كيقباذ خالفه عمه صاحب ارزن الروم فارسل الى الملك الاشرف وصالحه وتعاهدا على المصافاة وتصاهرا 75 و كفى الله الملك الاشرف شر تلك الجهة وتفرغ باله لاصلاح ما بين يديه، وكان حسن النية جميل الطوية لا يقصد احدا من اهل البلاد المجاورة له باذى 76.
و في هذه السنة توفي قطب الدين محمد 77 بن زنكي بن مودود ابن زنكي صاحب سنجار وكان كريما حسن السيرة في رعيته طيب المعاملة 127 ب/مع التجار كثير الاحسان اليهم، وكان اهل 78 بلده معه في ارغد عيش يعمهم باحسانه ولا يخافون [اذاه] 79، و كان عاجزا عن حفظ بلده مسلما الى نوابه الامور ولما توفي ملك بعده ابنه عماد الدين شاهنشاه واقام مالكا لسنجار عدة شهور. وسار الى تلعفر، وهي له فدخل عليه اخوه عمر بن محمد بن زنكي ومعه جماعة فقتلوه وتملك اخوه