كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك
عمر بعده ولم يزل الى ان سلم سنجار الى الملك الاشرف على ما سنذكره 80 ان شاء الله تعالى، ولم (يزل) 81 يمتنع بملكه الذي قطع رحمه فيه واراق الدم الحرام لاجله، ولما سلم سنجار واخذ عوضا عنها الرقة، ثم اخذت منه عن قريب وتوفي بعد اخذها بقليل وهذه عاقبة 82 قطيعة الرحم، فان من قطع الرحم قطعه الله ومن وصلها 83 وصله الله.
و في هذه السنة امر 84 الخليفة الناصر لدين الله على معد متولي بلاد واسط أن يسير الى قتال بني معروف فجمع جمعا كثيرا من هيت وتكريت والحديثة والانبار والحلة والكوفة وواسط وغيرها وسار اليهم وهم قوم من ربيعة 85 كثر فسادهم فقطعوا الطريق، وافسدوا في تلك النواحي، فشكى اهل تلك البلاد الى الديوان السعيد منهم. فكانت بيوتهم غربي الفرات، فلما سارت اليهم الجموع استعدوا للقتال وقاتلوا قتالا شديدا.
فكثر القتل فيهم والاسر والغرق ثم انهزموا ونهبت اموالهم وحملت رؤوسهم الى بغداد في شهر ذي الحجة من السنة المذكورة.
و في هذه السنة توفي ابو البقاء عبد الله 86 بن الحسين 87 بن ابي البقاء عبد الله بن الحسين العكبري النحوي الحنبلي الضرير العلامة صاحب التصانيف وكان ميلاده سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة وكان ثقة دينا متواضعا ذكيا حسن الاخلاق بارعا في الفقه والاصول اخذ العربية عن جماعة وساد اهل زمانه فيها وسمع من ابن البطي 88 و غيره وعنه