كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك

البلاد يأخذ ما اراد ويترك ما اراد، واذا مروا على مدينة او قرية قتلوا اهلها وسبوا نساءها ونهبوا واحرقوا ما بقي فيها، فكانوا يجمعون 29 الابريسم تلالا ويلقون فيه النار وكانت 30 مدة ملك خوارزمشاه احدى وعشرون سنة وشهورا. قال ابن 31 الاثير: وكان ملكا عالي الهمة لم يملك بعد السلجوقية مثله احد فانه ملك من حد العراق الى تركستان وملك بلاد غزنة وبعض الهند، وملك سجستان وكرمان وطبرستان وجرجان وبلاد الجبل وخراسان، وبعض فارس. وكان عالما فاضلا عارفا بالفقه والاصول وغيرهما، وكان مكرما للعلماء محسنا اليهم كثير المجالسة لهم وكان صبورا على التعب وادمان السير غير متنعم ولا مقبل على اللذات انما همه في ملك يدبره وعدو يقهره وكان عادلا في الرعايا محسنا اليهم.
و لما ايس التتر من خوارزمشاه عادوا فقصدوا بلاد مازندران، فملكوها في اسرع وقت مع حصاتنها وامتناع قلاعها، وصعوبة الدخول اليها فقتلوا وسبوا واحرقوا ونهبوا البلاد وخرجوا نحو الري فلقوا 32 في الطريق والدة خوارزمشاه ونساءه واموالهم وذخائرهم، فاخذوا ذلك جميعه، وكان فيه من الاعلاق النفيسة ما لم يسمع بمثله من كل غريب من المتاع ونفيس من الجواهر فرأوا ما ملأ قلوبهم 33129 ب/و عيونهم، فسيروا الجميع الى جنكز خان وكان مقيما بسمرقند ثم ساروا نحو زنجان 34، ففعلوا كذلك ثم قصدوا قزوين فاعتصم أهلها بمدينتهم، فقاتلوهم قتالا شديدا حتى اخذوهم بالسيف بعد ان قتل من الفريقين شيء كثير، وقتل

الصفحة 375