كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك
و فعلت من القتل والاسر والسبي والنهب والتخريب وانواع الفساد مثلما فعل صاحبهم، فلما فرغوا من ذلك عادوا الى ملكهم جنكز خان وهو بسمرقند فجهز جيشا عظيما مع احد اولاده نحو خوارزم وجهز جيشا آخر الى خراسان، فعبروا جيحون وقصدوا مدينة بلخ فطلب اهلها الامان فأمنوهم وتسلموا البلد، وجعلوا فيه شحنة، ولم يتعرضوا لأهله بسوء ولا اذى ثم ساروا الى الطالقان، وهي مملكة 40 تشتمل على عدة بلاد فيها قلعة حصينة يقال لها منصوركوه فحصروها مدة ستة اشهر يقاتلون اهلها ليلا ونهارا فلم يظفروا منهم بشيء فأرسلوا الى جنكز خان يعرفونه عجزهم عنها، فسار اليهم بنفسه فيمن معه من الجموع ومعه خلق من المسلمين اسرى وكان يأمرهم بمباشرة القتال والا قتلهم فيقاتلوا. فاقاموا عليها اربعة اشهر فقتل [من] 41 التتر عليها خلق كثير، فلما رأى جنكز خان ذلك امر 130 أ/ان يجمع له من الحطب والخشب ما امكن ففعلوا ذلك وامرهم بعمل تل من الخشب والتراب حتى وازوا القلعة وصعد الرجال فوقه، ونصبوا عليه منجنيقا، فكانوا يرمون به الى وسط القلعة فضاق اهلها ففتحوا الباب وخرجوا فحملوا 42 التتر حملة واحدة فسلم الخيالة منهم وقتل الباقون، ودخل التتر القلعة، فنهبوا الاموال وسبوا النساء والأطفال، ثم ان جنكز خان طلب اهل البلاد التي اعطاهم الامان، بلخ وغيرها، وسيرهم مع بعض اولاده الى مدينة مرو فوصلوا اليها 43، و قد اجتمع بها من المسلمين نحو من مائتي الف وهم معسكرون ظاهر مرو فاقتتلوا قتالا شديدا ثم انهزم المسلمون، فقتل التتر منهم كثيرا واسروا كثيرا، واعتصم الباقون بالمدينة فحصرهم التتر فيها اربعة ايام، فلما كان في اليوم الخامس ارسل التتر الى امير مرو، ويقولون لا تهلك نفسك واهل البلد فاخرج الينا ونحن نجعلك امير البلد ونرحل