كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك
جنكز خان وهو بالطالقان ففعلوا بها كذلك، ولم يسلم من شرهم وفسادهم شيء من البلاد. وسار ولد جنكز خان في الطائفة الاولى من سمرقند الى خوارزم وكان بها عسكر 51 كثير، واهل البلد معروفون بالشجاعة، فقاتلهم اشد القتال وحصروهم 52 خمسة ايام وقتل من الطائفتين خلق كثير ومن التتر اكثر. فارسل التتر الى جنكز خان يستنجدونه فانجدهم بجيش كثيف فلما وصلوا زحفوا على البلد زحفا متتابعا فملكوا طرفا منه ولم يزالوا يملكون محلة بعد محلة حتى ملكوا البلد جميعه فقتلوا أهله ونهبوا اموالهم واطلقوا ماء جيحون من البلد فغرق البلد باسره وتهدمت الابنية ولم يسلم من اهله احد البتة فان الذين سلموا من القتل اماتهم الهدم والغرق 53، و لما فرغوا من خراسان وخوارزم عادوا الى ملكهم بالطالقان، فجهز جنكز خان جيشا كثيفا الى غزنة وبها جلال الدين بن خوارزمشاه، وقد اجتمع اليه من عسكر ابيه نحو من ستين الف مقاتل فكان جملة التتر الذين وصلوا اثني عشر الف فاقتتلوا ثلاثة ايام متتابعة ثم انهزم التتر وقتلهم المسلمون قتلا ذريعا فلحقوا بالطالقان، فجهز جنكز خان عسكرا اكثر من الاول مع بعض اولاده وسيره اليه 54 فوصل الى كابل وسار اليهم جلال الدين فيمن معه فاقتتلوا قتالا عظيما فانهزم التتر وقتل منهم عالم لا يحصون، وغنم المسلمون ما كان معهم. وكان معهم شيء عظيم وكان معهم من اساري المسلمين فاستنقذوهم ووقعت فتنة بين المسلمين لاجل 55 الغنيمة فقتل اخ لسيف الدين بغراق 56.و كان بغراق شجاعا مقداما ذا رأي في الحرب ومكيدة وقد اصطلى الحرب بنفسه، وقال لعسكر جلال الدين: تأخروا عن القتال فقد ملئتم رعبا. وكان مع المسلمين امير كبير يقال له ملك خان بينه وبين خوارزمشاه نسب، فاختلف هذان الاميران في الغنيمة فاقتتلوا، فقتل بينهما اخ لبغراق فغضب اخوه وفارق العسكر وسار الى الهند فتبعه من العسكر ثلاثون الفا فاستعطفه