كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك

جلال الدين وسار خلفه وخوفه من الله تعالى وذكره فضيلة الجهاد، وبكى بين يديه فلم يرجع فتخلفت نيات المسلمين وضعفوا فبيناهم كذلك اذ اقبل جنكز خان في جموعه، فلما رأى جلال الدين ضعف المسلمين، وتخلف نياتهم، سار نحو بلاد الهند، فوصل الى ماء السند 57 و هو نهر كبير وتبعه جنكز خان يقص أثره حتى ادركه فاضطر جلال الدين الى القتال حينئذ فاقتتلوا قتالا لم يكن مثله ابدا فقتل الامير ملك خان في طائفة عظيمة من المسلمين وقتل من التتر اكثر فرجع التتر عن موضع القتال وابعدوا ونزلوا وارسل جلال الدين للسفن فلما جاءت 58 عبر هو واصحابه الى 131 أ/الهند فلما كان الغد سار التتر الى غزنة فملكوها لوقتها فقتلوا اهلها ونهبوا الاموال، وسبوا الحريم وخربوها وكذلك فعلوا بسوادها فاصبحت تلك الاعمال خاوية على عروشها كأن لم تغن بالأمس 59 و في هذه السنة اقطع الملك الاشرف اخاه شهاب الدين غازي بن العادل جميع ارمينية ومدينة خلاط وميافارقين واخذ منه الرها وسروج من بلاد الجزيرة 60، و سيره الى خلاط أول سنة ثمان عشرة، وذلك ان الكرج لما قصدهم التتر وهزموهم وقتلوا كثيرا منهم ارسلوا الى اوزبك صاحب اذربيجان يطلبون منه المهادنة والموافقة على دفع التتر وارسلوا الى الملك الاشرف في هذه المعنى وقالوا للجميع، ان لم توافقونا على قتال هؤلاء القوم ودفعهم عنا وعنكم، والا صالحناهم عليكم 61 فوصلت رسلهم الى الاشرف وهو يتجهز للمسير الى مصر لانجاد اخيه الكامل على الفرنج، فاجابهم يعتذر بالمسير الى مصر لدفع الفرنج عنها ويقول: اني قد اقطعت ولاية خلاط الى اخي وسيرته اليها ليكون بالقرب منكم فمتى احتجتم الى نصرته حضر في عساكره، وسار الاشرف الى مصر.
و في هذه السنة ملك الاشرف بن العادل مدينة سنجار صلحا، وسار الى الموصل، فأقام بظاهرها ثم سار يريد اربل فترددت الرسل بينهم في

الصفحة 380