كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك

قد رجع عنهم وان المدد منقطع عنهم رجعوا الى بلادهم، وسار التتر الى همذان فنزلوا بالقرب منها وكان لهم بها شحنة 84 يحكم فيها فأمره ان يطلب من اهلها مالا وثيابا وكان اهل همذان قد عدموا المال لكثرة المدارة لهم في طول المدة، وكان رئيس همذان شريفا علويا وهو من بيت رئاسة قديمة فطلبوا الشحنة وعرفه أن يسعى فيهم في جمع المال فعجز اهل المدينة من تحصيل شيء لهم فوثب العامة على الشحنة، فقتلوه وامتنعوا في البلد فحاصروهم التتر، وكانت الاقوات متعذرة لخراب البلاد، فقاتلوهم اياما واستظهر 85 عليهم وتحققوا ضعفهم، فزحفوا عليهم في شهر رجب من السنة المذكورة 86، و دخلوا المدينة قهرا بالسيف، وقاتلهم اهل المدينة داخل المدينة، حتى قتل من الفريقين ما لا يعلم الا الله وانهزم المسلمون فما سلم منهم الا من اختفى ثم اضرموا المدينة نارا. ورحلوا منها الى مدينة أردوبيل 87 فملكوها وقتلوا اهلها، وخربوا اكثرها، وساروا منها 88 الى تبريز وقد فارقها صاحبها اوزبك ابن البهلوان وكان اميرا متخلفا لا يزال منهمكا في الخمر ليلا ونهارا فلما سمع بمسير التتر من همذان فارق تبريز وقصد نقجوان 89 و سير اهله ونساءه الى خوى 90 فقام شمس الدين الطغرائي بأمر البلد وجمع الكلمة وقوى. نفوس الناس على الامتناع وحصن البلد، فلما وصل 91 التتر وعلموا بما هم عليه من إجتماع 92 الكلمة ارسلوا يطلبون منهم مالا وثيابا، فاستقر الأمر على قدر معلوم فسيروه اليهم فاخذوه، ودخلوا الى مدينة سراو 93

الصفحة 385