كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك

و في هذه السنة هزم جلال الدين بن خوارزمشاه محمد بن تكش صاحب بلاد الجبل والري واصبهان وكرمان وغير ذلك، خاله ايغان 46 طانشي اكبر امير مع غياث الدين لا يصدر غياث الدين الا عن رأيه وكان الحكم اليه في جميع المملكة، فلما عظم شأنه وحدث نفسه بالاستيلاء على الملك وحسن له ذلك غيره واطمعه فيه، فقويت 134 ب/نفسه على الخلاف على غياث الدين. وخرج عن طاعته وقصد اذربيجان، وكان بها مملوك قد عصى على صاحبه اوزبك وقد انظم اليه كثير من أهل العبث والفساد وانظم اليه مملوك آخر اسمه ايبك الشامي فاتفقوا جميعهم على العصيان، وساروا الى غياث الدين في بلاده وثبت قدمه.
و في هذه السنة ظهر 47 الجراد في اكثر البلاد فأهلك كثيرا من الزرع والخضراوات بالعراق والجزيرة، وديار بكر وكثيرا من الشام.
وفيها خرج العرب على حجاج الشام وكان امير الحاج شرف الدين يعقوب بن محمد وهو من اهل الموصل فمنع العرب بالرغبة والرهبة. ثم صانعهم، بمال وثياب وغير ذلك من ماله ولم يأخذ من احد من الحجاج شيئا. 48
و في هذه السنة، مات شيخ الاسلام موفق الدين ابو محمد عبد الله 49 ابن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر الدمشقي الصالحي الفقيه الحنبلي مفتي الحنابلة صاحب التصانيف البديعة، وكان مولده في شعبان سنة احدى واربعين وخمسمائة وسمع ببغداد ودمشق ومكة شيئا كثيرا وروى عنه الضياء وابن المنذر 50 و اخرون وكان اماما مفتيا مجتهدا غزير

الصفحة 395