كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك
العدل والاحسان ما اعاد به سنة العمرين فلو قال قائل انه لم يل 5 الخلافة بعد عمر بن عبد العزيز مثله لكان القائل صادقا. فانه اعاد من الاموال المغصوبة في ايام ابيه وغيرها شيئا كثيرا. وابطل المكوس في البلاد جميعها، وامر باعادة الخراج القديم وان يسقط جميع ما احدثه ابو، وكان شيئا كثيرا، فمن ذلك ان قرية بعقوبا كان خراجها قديما عشرة الاف دينار، وفي مدة الناصر بلغ خراجها ثمانين الف دينار فاستغاث أهلها، فأمر بان يؤخذ منهم الخراج الاول. فاذا كانت جهة واحدة اسقط من خراجها سبعون الف دينار فما الظن بباقي البلاد. 6
و في هذه السنة في ليلة العشرين من صفر زلزلت 7 الارض في الموصل. وديار بكر والجزيرة والعراق وغيرها.
وفيها اشتد الغلاء بالموصل وديار الجزيرة جميعها، فأكل الناس الميتة والكلاب والسنانير وغلا مع الطعام كل شيء فبيع الرطل الشيرج بقيراطين 8 بعد ان كان كل ستين رطلا بدينار، وبلغت الحنطة مكوك 9 و ثلث بدينار وقيراط يكون وزنه دقيقا خمسة واربعون رطلا بالبغدادي.
و كان الارز مكوك باثنى عشر درهما، فصار المكوك بخمسين درهما.
و اشتد الوباء وعظم الموت والمرض في الناس فكان يحمل في النعش الواحدة عدة من الموتى. 10