كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك
و له صفات حسنة ومعرفة تامة توفي في شهر صفر من السنة المذكورة، والله اعلم. وفي:
سنة ثلاث وعشرين وستماية
ملك 27 جلال الدين تفليس 28 و ذلك انه قصدهم في شهر ذي الحجة من السنة الماضية وقد جمعوا من الأمم المجاورة لهم 139 / ب/
أمما لا تحصى من اللكز واللان، وقفجاق وغيرهم، فلما قرب من اماكنهم جعل لهم الكمناء، في عدة مواضع. وسار نحوهم فلما لقيهم ناوشوه القتال فتأخر عنهم، فطمعوا فيه وتبعوه حتى توسطوا بين المكامن، وعطف عليهم وظهرت الكمناء فانهزم الكرج واخذتهم 29 سيوف المسلمين من كل جانب، فلم ينج منهم الا القليل، ثم ساروا [الى] 30 المدينة تفليس، فنزل قريبا منها، وقصدها في طائفة من العسكر فلما قاربها كمن اكثر العسكر في عدة مواضع، وسار الى المدينة في نحو ثلاثة آلاف فارس، فلما رأوه طمعوا فيه لقلة من معه فخرجوا اليه فتأخر عنهم، فازداد طمعهم وظنوه منهزما فتبعوه فلما توسطوا بين المكامن 31 خرجوا عليهم فقتلوا اكثرهم وانهزم الباقون، الى المدينة فدخلوها فتبعهم المسلمون ودخلوا معهم ونادوا بشعار الاسلام وباسم جلال الدين فالقى الكرج ما بايديهم، واستسلموا. فملك المسلمون البلد قهرا بغير أمان فقتلوا الكرج ولم يبقوا على صغير ولا كبير الا من أذعن بالاسلام فانه ابقي عليهم، وأمر بهم فختنوا، واخذ المسلمون الأموال وسبوا النساء والاولاد، وجل هذا الفتح وعظم موقعه في بلاد الاسلام، وكان الكرج قد استطالوا على المسلمين وفعلوا ما ارادوا. 32