كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك

نحو التتر فلقيهم فاقتتلوا اشد القتال ثم انعزل غياث الدين اخو جلال الدين فيمن وافقه من الامراء على مفارقة اخيه جلال الدين، فلما رآهم التتر قد فارقوا العسكر ظنوا انهم يريدون أن يأتوهم من وراء ظهورهم، فانهزم التتر لهذا الظن وتبعهم صاحب بلاد فارس. ولما 10 رأى جلال قد فارق العسكر فيمن معه من الامراء ظن أن التتر قد رجعوا خديعة ليستدرجوه فعاد منهزما ولم يدخل اصبهان وأما صاحب فارس فانه لما ابعد في اثر التتر ولم ير جلال الدين ولا عسكره خشي أن يعود عليه التتر فعاد عنهم. واما التتر فانهم لما لم يروا بعدهم احدا يطلبهم عادوا الى اصفهان 11 ثم قصدوا اصبهان 11 و حصروها، فظن اهل اصبهان وغيرهم أن جلال الدين قد عدم، فبيناهم كذلك اذ وصل قاصد من جلال الدين الى اهل اصبهان يعرفهم بسلامته. فارسلوا اليه يستدعونه، فسار اليهم فخرجوا اليه وقاتلوا التتر فانهزم التتر اقبح هزيمة وتبعهم جلال الدين فيمن معه الى الري يقتل ويأسر، فلما ابعدوا عن الري اقام بها. وارسل اليه ابن 12 جنكز خان يقول له ان هؤلاء ليسوا من اصحابنا ولكننا طردناهم عنا، فرجع جلال الدين الى آذربيجان 13.
و في هذه السنة خرج 14 جمع كثير من الفرنج من بلادهم التي في الغرب صقلية وما وراءها من البلاد الى بلادهم التي بالشام وصور وغيرها من ساحل الشام وسأذكر ما كان منهم في موضعه من الكتاب. 15
وفيها سار 16 الملك الكامل محمد بن الملك العادل صاحب مصر الى

الصفحة 433