كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك

الى البلاد الجزرية، واقام بها الى ان استدعى اخاه الاشرف لحصار جلال الدين مدينة خلاط، فلما حضر عنده بالرقة عاد الكامل الى الديار المصرية.
و في هذه السنة، قبض 37 الملك الاشرف على الحاجب حسام الدين علي بن حماد وكان نائبه على مدينة 38 خلاط والحاكم فيها، ولم يعلم السبب الموجب لذلك، لانه كان ناصحا له حافظا لبلاده، حسن السيرة مع رعيته، وكان الاشرف مشفقا عليه وكان شجاعا عالي الهمة، كثير الخير والاحسان لا يمكن احدا من الظلم، وعمل كثيرا من اعمال الخير من الخانات في الطرق والمساجد في البلاد، وبنى بخلاط بيمارستانا 39 و جامعا واصلح كثيرا من الطرق التي يشق سلوكها. وكان الذي قبضه مملوك للأشرف اسمه ايبك ثم قتله غيلة، لعداوة كانت بينهما، فلما قتل ظهر اثر كفايته 40 و لم يمهل الله ايبك بل انتقم الله منه وقتله سريعا، وذلك ان جلال الدين سار الى مدينة خلاط بعد قتل الحسام الحاجب فحاصرها حصارا شديدا وضيق على اهلها ضيقا عظيما وبسط اهل خلاط السنتهم بسببه وأسرفوا في شتمه فأخذه اللجاج عليهم، واقام محاصرا لهم جميع الشتاء، وهي اشد البلاد بردا واكثرها ثلجا ونصب عليها عدة منجنيقات ولم يزل يرميها بالحجارة حتى اخرب السور فشرعوا في عمارته، وكان الكامل على حران فاقام البرك في الطريق خوفا من الخوارزمية. وتوجهت طائفة منهم الى ميافارقين فالتقاهم 41 المظفر غازي بن العادل ولم يزل جلال الدين مجدا في حصار خلاط حتى افتتحها في العام المقبل، وكان مسيره اليها في شوال من السنة المذكورة، فاقام الى شهر جمادى [الاولى] 42 سنة سبع 43 و عشرين، حتى ملكها عنوة، وقهرا يوم الثامن والعشرين من جمادى الاولى

الصفحة 437