كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك
فلما ملكها صعد الامراء القلعة وامتنعوا بها، فوقع السيف في اهل البلد فقتل من لقيه منهم، وكانوا قد افترقوا من طول الحصار وشدة الجوع، وعدمت الاقوات فأكلوا الغنم ثم البقر ثم الجواميس ثم الخيل ثم البغال ثم الحمير ثم الكلاب والسنانير 44 حتى قيل انهم كانوا يصطادون الفأر ويأكلون. وصبروا صبرا عظيما ولم يملك جلال الدين من بلاد خلاط غيرها فخربها واكثر القتل وسبى الحريم واسترق الاولاد ونهب الاموال، وجرى على اهلها ما لم يسمع بمثله ثم ان الله تعالى قاصصه فجرى عليه من الهزيمة من المسلمين 144 / ب/و التتر ما لا يمكن شرح بعضه، وأسر جلال الدين جماعة من الامراء فيهم ايبك فاستوهبه مملوك من مماليك الحاجب. وكان قد هرب الى جلال الدين فوهبه له جلال الدين، فقتله بصاحبه ولما اصطلح الاشرف وجلال الدين اطلق باقي الامراء المأسورين عنده.
و في هذه السنة توفي السلطان الملك المسعود صلاح الدين يوسف 45