كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك

السبب في ذلك أن خصيا 3 لجلال الدين هلك وكان خاصا عنده، فوجد عليه وجدا عظيما، وحزن حزنا لم يسمع بمثله وامر الجند والامراء ان يمشوا في جنازته، رجالة، وكان في موضع بينه وبين تبريز عدة مواضع فراسخ، فمشي الناس رجالة ومشى جلال الدين بعض الطريق راجلا، والزمه امراؤه ووزراؤه الركوب فركب. فلما وصل الى تبريز امر اهل البلدان أن يخرجوا عن البلد، ولم يظهروا من الحزن والبكاء أكثر مما فعلوا، واراد معاقبتهم على ذلك فشفع فيهم امراؤه فتركهم ثم لم يدفن الخادم واستصحبه معه حيث سار وهو يلطم ويبكي وامتنع عن الاكل والشرب. وكان اذا قدم له طعام يقول احملوا من هذا الى فلان يعني الخادم، فقال له احد المماليك انه مات فأمر بقتل القائل، فلم يتجاسر احد أن يقول له انه مات بعد ذلك، وكانوا يقدمون اليه الطعام ويعودون يقولون له انه يقبل الارض ويقول أنني الآن اصلح مما كنت 4 فلحق امراءه الغيظ والأنفة من هذه الحالة ما حملهم على الخروج عن طاعته فبقي حيران لا يدري ما يصنع فلما خرج عليه التتر دفن الغلام 5 الخادم وأرسل الى الوزير واستماله فلما وصل اليه قتله. ولما صار 6 التتر في آذربيجان، قصد جلال الدين مدينة خلاط وكان عازما على أن يقصد ديار بكر والجزيرة ويقصد باب الخليفة ويستنجد جميع الملوك قاطبة فبلغه ان التتر يطلبونه، وانهم مجدون في اثره، فسار اليهم الى مدينة آمد، فجاء 7 طائفة من التتر يقصّون اثره فوصلوا اليه، وهو بظاهر آمد فمضى على وجهه، وتفرق من كان معه من العسكر فقصد 7 طائفة منهم حران 8، فاوقع بهم الامير صواب 9 و من معه من عسكر الكامل فاخذوا ما معهم من سلاح ومال ودواب، ومنهم من سار الى نصيبين والموصل وسنجار

الصفحة 444