كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك
اربل، وكان عادلا شجاعا جوادا حسن السيرة جيد السياسة عطوفا على الرعية، وكان كثير الصدقة، وفعل الخير، بنى اربع خوانق ملأها بالزمنى والعمي وكان يزورهم في كل خميس وكل اثنين، ويمزح معهم ويؤنسهم من نفسه ويعطيهم ما يستعينون به. ثم بنى بيتا للارامل وبيتا للأيتام، وبيتا للملاقيط. وكان يدخل المارستان ويقف على كل مريض يسأله عن حاله. وله دار مضيف ومدرسة وكان يميل الى مذهب أبي حنيفة والشافعي، وكان يعمل بالمدرسة سماطا 63، و يحضر السماع ولا يمكن احدا ان يدخل بلده خمرا ولا يشرب الخمر ويزدري شاربه، وكانت له صفات حسنة لا تكاد تجمع في غيره وروىّ عن جبيل الدلاله قال 64: وقفت مرة على سماط مظفر الدين كوكبري فيه مائة فرس 65 مشلمش وخمسة الاف شاة، وعشرة الاف دجاجة ومائة 66 الف رندية 67 و ثلاثين 68 الف صحن حلوى، وغير ذلك من انواع الاطعمة توفي في التاريخ المذكور عن احدى وثمانين سنة ودفن بالكوفة، ثم حمل 69 تابوته الى مكة. ولما وصل خبر وفاته الى بغداد وجه الخليفة المستنصر بالله جيشا كثيفا الى اربل فتوجهوا مصعدين يوم الخامس والعشرين من شهر رمضان، وفي اليوم الثالث من شوال بعث الخليفة 148 / أ/اقبال المستنصري. وكان مقدم العسكر الامير جمال الدين قشتمر 70 الناصري وصدورهم 71 ابو الفضائل اقبال المستنصري فلما وصلت العساكر اربل