كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك
سنة ست وثلاثين وستماية
رحل الملك الجواد عن دمشق 62 و سلمها الى الملك الصالح ايوب ابن الملك العادل محمد بن الملك العادل أبي بكر بن ايوب وعوضه الصالح عنها سنجار فسار اليها وسار الملك الصالح الى دمشق فلما استولى عليها حدث نفسه بأخذ مصر من اخيه العادل وكان هو الاكبر والانجب فاستفسد جماعة من الامراء المصرية، وخرج في عسكره يريد مصر فراسله الديوان العزيز بالعود الى دمشق وتوفير مصر على اخيه العادل، فأمتثل الأمر وعاد الى دمشق.
و في هذه السنة قتل السلطان ناصر الدين أرتق 63 بن أرسلان بن البي تمرتاش بن ال 64 غازي بن تمرتاش بن البي ارتق صاحب ماردين، وكان قد وليّ السلطنة بعد وفاة اخيه حسام الدين ال غازي وكان يومئذ دون البلوغ فاستولى عليه مملوك اخيه، وهو بدر الدين لؤلؤ وزوج والدته نظام الدين. فكان الاسم له والحكم لهما حتى اعمل الحيلة 65 فقتلهما في يوم واحد وذلك يوم الرابع عشر من شهر شعبان سنة ستمائة، ولما قتلهما استقام امره، وانتظمت احواله وكان ذا سيرة حسنة وسياسة شديدة، وأمن عام وعدل تام ومراعاة لمن كان يخدمه مادام حيا، وتفقد لعياله بعد وفاته وكان كريما محبا لاهل العلم، كثير الافضال عليهم، وكان يصوم الاثنين والخميس وكان شريبا الا في الاشهر الحرم وقتل وهو سكران