كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك

عبد الرحمن بن الجوزي، وأمر بأن يصعد المنبر، ويقرأ باعلى 7 صوته: «إِنَّ اَلَّذِينَ يُبايِعُونَكَ، إِنَّما يُبايِعُونَ اَللّهَ يَدُ اَللّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ [الله] 8 فَسَيُؤْتِيهِ 161 / أ/أَجْراً عَظِيماً» 9 فلما قرأها نزل ثم اسبلت الستارة، وانشد الشعراء المراثي والمدائح، فلما انقضى انشادهم خرج ابو الفضائل اقبال الشرابي المستنصري وبين يديه جمع كثير يبسملون، وفي يده مطالعة مستعصمية في كيس 10 اسود، فناولها الوزير فقرأها قاعدا لعجزه عن القيام، ثم ناولها استاذ الدار المؤيد ابا طالب محمد بن العلقمي فقرأها قائما، والناس قيام ومضمونها التاسي والتسلي واستشعار الصبر الجميل، رجاء الثواب الجزيل لقوله تعالى: «وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ اَلْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ اَلْخالِدُونَ `كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ اَلْمَوْتِ» 11 و الحمد لله تعالى على ما اصاره الينا من الخلافة وتقليد أمور الكافة والتمكن في البلاد، والطاعة على جميع العباد، ونحن أجدر من عمل بقوله تعالى: «اَلَّذِينَ إِنْ مَكَّنّاهُمْ فِي اَلْأَرْضِ أَقامُوا اَلصَّلاةَ وَ آتَوُا اَلزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ لِلّهِ عاقِبَةُ اَلْأُمُورِ» 12 ثم وجه الخطاب الى الوزير فقال: ولينهض الى الديوان وليأمر المستنابين في الاعمال بالعدل والانصاف والرفق والحكم بينهم بالسوية، وازالة ما احدثه العمال السوء من المكوس والتقسيطات والمؤن والتأويلات 13 فارتفعت الادعية، ثم نهض الجماعة بعد أن ضرب الطبل وخرجوا جميعا.
و في يوم الاربعاء الخامس عشر من الشهر المذكور حضر السادة الامراء، اعمام الخليفة للمبايعة فجلس لهم في القبة، ووقفوا بين يديه بعد أن قبلوا الارض خجلا من امتناعهم، فقال: «لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اَلْيَوْمَ يَغْفِرُ اَللّهُ لَكُمْ» 14 فبايعوه وانصرفوا، وقد وعدوا بالاحسان اليهم

الصفحة 511