كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك
الحادي عشر من شهر شوال سنة احدى وسبعين وخمسمائة وهو من اولاد التجار، نشأ في الثروة والحشمة، وحفظ القرآن الكريم، واعتنى بالخط وتجويده، وحصّل طرفا صالحا من الادب نحوا ولغة، وكان يقول الشعر واشتغل بعلم الانشاء والرسائل وكان مواضبا على تلاوة القرآن لا سيما في ليالي الجمع وكان له رأي صائب ودين وافر، مليح الانشاء حسن النظم حفظة للأشعار والنكت والاخبار حسن الخط مهيب الشكل عفيف النفس وقورا ورعا، توفي في سادس شهر ربيع الاول من السنة المذكورة، ونفذ جهازه من المخزن وفيه مائة وخمسون ظرفا من ماء الورد واخرج عنه صدقة من البقر تسعون رأسا، ومن الخبز خمسة عشر الف رطل ومن التمر مائة وخمسون قوصرة 32.و شيع جنازته كافة الامراء وذوو المناصب وارباب الدولة.
و في اليوم الثامن من شهر ربيع الاول استوزر الخليفة ابا طالب مؤيد الدين محمد 33 بن احمد بن علي بن محمد العلقمي، وركب في جمع عظيم من حاشيته وغيرهم الى دار الوزارة وجلس في الديوان، وكان قبل ذلك استاذ الدار، فأمر الخليفة عوضه في استاذية الدار محي الدين يوسف 34 بن عبد الرحمن بن الجوزي في يوم التاسع من الشهر المذكور، ولما فتحت تركة الوزير نصير الدين احمد بن الناقد وجد فيها صندوق أبنوس فيه نيف وتسعون الف دينار، وفيه رقعة يذكر فيها ان ذلك من فواضل معيشته وما انعم عليه به في الايام المستنصرية والمستعصمية وان ذلك حق من حقوق بيت المال للمسلمين لا تستحق ورثته منه شيئا، فحمل