كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك
مهام الخليفة تتعذر عليه في اكثر الاوقات بعدم الحاصل وذلك بسبب مزارعه أرباب الجاهات وارتفع حساب الديوان بجملة اموال بقيت في ذمة المزارعين من [أرباب] الجاهات وغيرهم واعترف صاحب الديوان بالعجز عن تحصيلها فبرز الامر الى اقبال الشرابي حينئذ باحضار الكاتب فلما حضر سأله عن سبب تأخير استيفاء ما تضمنته الجريدة المخرجة من الاموال البواقي فعرّض بالوزير واخيه وولده، وشيخ الشيوخ وجماعة من الخدام والرؤساء، وأرباب المناصب فأمر الشرابي باستخراجها فاستخرجت في اسرع وقت ومنع ارباب الجاهات بعد ذلك من الزروع منعا كليا فعادت الحال كما كانت اولا واستاقت الاموال الى المخزن وكثرت الحواصل.
و جرت الحال في حضور الترب على صفة ما تقدم من حضور الوزير، وكافة أرباب الدولة والزعماء والمدرسين والفقهاء ومشايخ الصوفية واصحاب الربط والوعاظ والقراء والشعراء في اول ليلة من شهر رجب واورد الشعراء المراثي وفرقت الرسوم المتقبلة على اربابها من اهل العلم وارباب البيوتات.
وفي شهر شعبان، وصل الكمال عمر بن ابي جرادة الحلبي رئيس الحنفية رسولا من صاحب حلب، وهو الملك العزيز صلاح الدين يوسف ابن محمد بن غازي بن يوسف بن ايوب 178 / أ/و خرج الى لقائه موكب الديوان، فالتقاه ظاهر البلد ودخل معه وقبل صخرة باب النوبي، على العادة وانكفأ الى حيث انزل وحضر في اليوم الثالث الى دار الوزير وادى رسالته وعرض ما صحبه من هدايا وتحف ومن الجملة دار خشب بديعة الصنعة، وخمسة وعشرون جملا وعشرة أرؤس 61 من البغال واربعة أرؤس من جياد الخيل وخوذ وزرذيات 62 عمل الافرنج وطفوس مائة وخمسون وقسي 63 اليد ثلاثمائة وعشرون ثوبا ركلاط وروسي وأطلس وحطاي وصمريح 64 و محت 64 و مقاصر وبقاير وغير ذلك الف وخمسمائة قطعة وصناديق فيها اواني ذهب وفضة مجوهرة وثلاثمائة مجلد بخطوط