كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك
فالتقوا بالرمل 74 و تحاربوا، فانهزم اهل مصر مكرا وخديعة فاشتغلت طائفة بالنهب، وطائفة تبعوهم فلما ابعدوا بهم عطفوا عليهم، فقتلوا طائفة منهم وانهزم الباقون، وممن قتل السلطان الملك العزيز، ولم يعلم بمكانه، واشتد الطلب له فغير زيه ولبس ثياب العرب الشاميين، وحمله بعض خواصه، حتى وصل دمشق.
و في هذه السنة توفي السلطان الملك الصالح عماد الدين ابو الجيش اسماعيل 75 بن السلطان الملك العادل ابي بكر بن ايوب، كما ذكرنا في الواقعة المذكورة وقيل كانت وفاته في سنة سبع واربعين والله اعلم. وكان بطلا شجاعا مهيبا شديد البطش، مليح الشكل، شهما يقظا محسنا الى جنده، قتل في السنة المذكورة وعمره ستون سنة.
و مات الصّلاح عبد الغني بن فاخر 76 شيخ الفراشين بدار الخلافة، وكان شيخا ظريفا لطيفا مع خلوه من العلم حسن الملبوس، ثاقب الرأي كثير التنعم، يتشبه بالملوك في ترتيب داره، وكانت داره تشتمل على عدة حجر في كل حجرة جارية وخادمة وخادم، ثم رتب لكل جارية شغلا فواحدة طعاميّة وشرابيّة، واخرى غسّالة، واخرى طباخة الى غير ذلك، وكان مهوسا بحديث الجن يزعم انه يستحضرهم، ويستخدمهم، وينفذ فيهم أمره 77 يقول ذلك بكله مع ذكاء وعدم غفلة، وكانت على خاطره أشعار