كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك
فرفع شيئا منها فوجد كهفا وابريق ماء ورغفان 44 خبز وانه اذا اراد نزوله صف الطوابيق فوق ذلك الكهف فلا يبين له اثر، فيظن انه قد طار، وانشق له الجدار فقيل له لم فعلت ذلك فقال ليظن أني صالح فيفرج عني.
و حج بالناس في هذه السنة الامير فلك الدين محمد بن الدويدار الكبير واخبر أن ابانمي 45 بن ابي سعيد وأخاه 46 شيحه زعيم المدينة وابا غانم راجح 47 اتفقوا على محاربة ابن برطاس أمير مكة من قبل صاحب اليمن، فبلغ ابن برطاس ذلك، فخرج لقتالهم فاجلت الحرب عن هزيمته واسره فاقتدى نفسه بستة آلاف دينار واتفق الاشراف المذكورون على امارة مكة وتحالفوا على 183 / أ/ذلك.
و في هذه السنة توفي الشمس عبد السلام بن البقش احد فقهاء الشافعية بالمدرسة المستنصرية سكنها منذ فتحت في سنة احدى وثلاثين 48 و كان مقيما قبلها بالمدرسة النظامية نحو أربعين سنة وكان حسن الطريقة جميل المخالطة مواضبا على تلاوة القرآن مقبلا على شأنه الا انه كان ظاهر الشح مشتهرا به، مضيقا على نفسه، حتى انه يبيع من خبزه وطائفة مما لاغنا 49 به عنه، ولم يتزوج في مدة عمره، ولم يتسر ولا عرفت له صبوة، وبلغ ثمانين سنة، وجميع حواسه صحيحة، ولم يمرض قط في مدة عمره الا المرضة التي توفي فيها وكان يأكل في اليوم والليلة مرتين دون شبعه، وهو رطل ونصف خبزا، ونصف رطل لحما لا يزيد على ذلك، توفي بالمدرسة المستنصرية ودفن بمقبرة الشونيزي 50، و وجد في بيته ثيابه وكتبه ومائتا