كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك

فانفتح نحو مائتي ذراع فغرقت مدينة عانة والحديثة وهيت والانبار والفلوجة 70 و تلف شيء كثير من الزروع، ودخل الماء دار الامارة بقلعة 71 الحدسة وخزانة السلاح، وغشى ميدان القلعة، وهدم سورها.
وفيها نقل العمادي 72 القزويني من قضاء الحلة الى قضاء واسط وعين على الفقيه علي 73 بن الحنفي قاضيا للحلة.
و كان زعيم الموصل بدر الدين لؤلؤ قد 74 اخذ من اولاد الشيخ عدي الكردي الوفا من العين على وجه الاكراه، فعظم ذلك عليهم واطلقوا السنتهم في سبه، فبلغه ذلك فأمر بنبش الشيخ عدي من قبره واحراق عظامه، فانكى ذلك في قلوب الاكراد، واجتمع بعضهم الى بعض واتفقوا على نهب اعمال الموصل، فنهبوها، فطلب بدر الدين لؤلؤ اكراد الجبل 75، فأتاه منهم الف فارس، فضم اليهم عسكرا ونعتهم لمحاربة الاكراد. أصحاب عدي، فحاربوهم وكسروهم وغنموا اموالهم، وأسروا منهم خلقا كثيرا وحملوهم الى الموصل، فصلب بدر الدين تجاه القلعة منهم مائة وذبح مائة واخذ شخصا معروفا وجعله عدة قطع، وكان ذلك في شهر جمادى الاولى من السنة المذكورة.
و في هذا التاريخ جمع 76 غانم بن راجح بن حسن بن قتادة العلوى جمعا كثيرا من العبيد والعرب وهجم به على ابيه راجح وقيده وحجر عليه، وقال انه قد تغير عقله ولا يجوز ان يكون اميرا، فطلب منه ابوه أن يؤمنه على نفسه ويخلي سبيله يذهب حيث يشاء ويخلي بينه وبين امارة مكة فاجابه الى ذلك واعطاه جملا فركبه وخرج هاربا ومضى الى السرين 77

الصفحة 601