كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك
شوال من السنة المذكورة.
و مات النقيب الطاهر ابو علي الحسن بن علي بن المختار نقيب الطالبيين، وكان قد ولد بالكوفة ثم قلد نقابة مشهد امير المؤمنين وسيد المسلمين علي ابن ابي طالب كرّم الله وجهه في الجنة. ولما توفي الطاهر ابو عبد الله الحسين 99 بن الاقساسي قلد ابو علي هذا نقابة الطالبيين فلم يزل على ذلك الى أن توفي في شهر رمضان من السنة المذكورة عن ثلاث وسبعين سنة، وحمل الى مشهد امير المؤمنين علي بن ابي طالب 186 / أ/كرم الله وجهه في الجنة فدفن هناك.
و مات ابو عبد الله محمد 100 بن هبة الله بن الحسن الدوامي وكان من محاسن الزمان فضلا ولطفا وذكاء 101 و حسن نادرة، وحدة خاطر، وسرعة جواب كثير الخلاعة والمجون، وكان لا يمل جليسه من محاضرته ومسامرته وله اشعار لطيفة ومن شعره قوله في الغزل:
أيا فاتر الاجفان في الفاء عجمة يقولون طرف فاتر وهو باتر
ويا كاسر الالحاظ صدّت قلوبنا فلا عجب كل الجوارح كاسر
ولا غرو أن يصطاد قلبي في الهوى علمت يقينا أن قلبي طائر
وفي طرفك السحار لفظ مصحف فعودته ان الحلاوى 102 ماهر
ويا ناعس الأجفان هب من نعاسها لعين المعّنى رقدة فهو ساهر
ختمت على در الثنايا بخاتم عقيق وتحت الختم تحنا الجواهر
وكم فيك معنى لا اقوم بحصره وهيهات ان يحوي معانيك حاصر
وبلغه أن تاج الدين محمد بن الصلايا صدر اربل قد عرض له مرض الحصى والرمل فكتب اليه من نظمه:
و مذ خبروني بالثياب مزاجه بقيت وحاشاه من السوء منكرا