كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك

فضمن له صاحب الديوان ذلك وقال له انا احضر عندك في دارك 52.ثم يبرز لك الامان، ثم تنحدر، وتحضر بين يدي الخليفة ليخاطبك بما يشد به أزرك ويزيل جميع ما عندك، وترى ما تحب واكون على حالي مقيما في دارك، الى ان تعود مسرورا كما تحب وتختار، فأجاب الى ذلك. واختار ان يكون ذلك يوم السبت العشرين من جمادى الاخرة، فلما كان يوم السبت المذكور ركب صاحب الديوان في جمع كثير من اصحابه وخدمه وقصد دار مجاهد الدين على دجلة، فعرض عليه الدخول راكبا فامتنع ونزل على عتبة الباب، فادخلت فرسه الدهليز، وفرش تحت فرسه اثواب اطلس وتلقاه مجاهد الدين وولداه ثم جلس هو ومجاهد الدين يتحادثان ثم حضر النجم عبد 53 الغني من دار الخلافة، وبيده الامان فنهض مجاهد الدين وصاحب الديوان وتلقياه فسلم الامان الى مجاهد الدين فقبله وجعله على رأسه ثم سلمه الى صاحب الديوان فقرأه على الحاضرين:
بسم الله الرحمن الرحيم «قد أمنا مملوكنا الخاص ايبك أمان الله سبحانه وتعلا 54 و أمان رسوله محمد صلى الله تعالى عليه واله وسلم. وأماننا حاضرا ومستقبلا في نفسه واولاده، وما في يده من كل ما يقول وما خول ويخول امانا رافعا 55 لاسباب الارتياب فتساوى لفظنا وضمير ناونيته 56 وعلمنا صحة تدينه ونزاهته في سره وعلنه، فليثق بذلك فله به علينا 57 عهد الله وميثاقه «وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ (عَلَيْهُ) اَللّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً». 58 وكتبناه في السبت العشرين من جمادى الآخرة من سنة اربع 59 و خمسين وستمائة والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد واله الطاهرين، ثم استدعاه عبد الغني الى دار

الصفحة 618