كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك

الحسن وابو الفتح سليمان اولاد الامام الظاهر واخوة المستنصر بالله، وكان الامير ابو هاشم يوسف اجملهم صورة واحسنهم سيرة وسريرة واكملهم دينا وعقلا واحسنهم ادبا وفضلا، وكان غزير العلم وافر الفضل عفيفا صينا وقورا مهيبا مرشحا للخلافة له اشعار رائقة وكان مولده في سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة ثم الاميران المؤيد ابو عبد الله الحسين والموفق ابو علي يحيى ولدا الامير السعيد ابي الحسن علي بن الامام الناصر لدين الله، وهما من اعمام المستعصم بالله، فهؤلاء الاعيان من اعمام الخليفة واولاد عمه وكان كل واحد منهم مترشحا للخلافة، وصالحا لها والله اعلم.
و ممن قتل صبرا من اعيان الامراء واكابر الزعماء الامير مجاهد الدين 50 ابو الميامن ايبك الدويدار المستنصري وكان ممن رزق السعادة في دنياه ولما رغب بدر الدين لؤلؤ زعيم الموصل اليه في الوصلة عظم شأنه وارتفع مكانه وملك جزيل الامور من العين والرقيق والدواب والعقار والبساتين والضياع مما يتعذر ضبطه على الحساب وفي ليلة بنائه بزوجته نفذ الى داره من اواني الذهب والفضة والثياب والجواهر ما يزيد على ثلاثمائة الف دينار وانعم عليه في صبيحة تلك الليلة التي دخل فيها بزوجته ستمائة 51 الف دينارا عينا والى غير ذلك مما يطول ذكره ويتعذر وصفه وبلغ من الجاه العريض والحرمة الوافرة حتى انه كان يترفع على وزير الدولة الذي هو نائب الخلافة، وعلى شرف الدين اقبال الشرابي الذي كان مقدم العساكر، ولم يركب الى احد سوى الخليفة، وكان في جماعة من اكابر الزعماء وارباب العمائم واصحاب الكوسات والاعلام، يقصدونه في داره خدمة وتقربا اليه، وكان يصل اليه من اقطاعه واملاكه ومزارعاته زيادة على خمسمائة الف دينار. وقتل وقد جاوز عمره ثمانين سنة.
ثم امير الحاج فلك الدين محمد 52 بن الامير الطيبرسي الظاهري،

الصفحة 633