كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك

مثلا من امثال العرب، وكان ثقة الا انه لم يخدم قط في خدمة الاعادي دقيقة، وكان فقيرا ذا عيال، قتل وقد بلغ ستين سنة. ثم 86 علي بن الزبيدي نشأ بين الصوفية، وتأدب بادابهم، وكان عائلا متدينا نزها تام الامانة لم يتزوج قط ولا تسرى مع عفة 87 و كان يعظم نفسه، ولا يغشى أحدا من الولاة ولا من ابناء الدنيا لا في عزاء ولا في هناء، قتل وقد بلغ ستين سنة.
ثم التقى عبد الرحمن بن حمزة بن الطبال وكيل الخليفة وكان آية في الذكاء والفطنة، وكتبة 88 الشروط وصار له في ذلك قوة وملكة، وتفرد بديوان الوكالة فيما يمضيه، وكان يواصل بالعطايا والهدايا والكسوات، فأثرت حاله، وكثر ماله. قتل وقد جاوز اربعين سنة، وقد اكتسب من المال اكثر من ثلاثمائة الف دينار.
و في هذه السنة توفي الوزير مؤيد الدين محمد 89 بن محمد بن العلقمي البغدادي الرافضي. وكان عالما فاضلا اديبا حسن المحاضرة، دمت الاخلاق، كريم الطباع، خير النفس كارها للظلم خبيرا بتدبير الملك، لم يباشر قلع بيت ولا استيصال مال، اشتغل بالنحو وعلم الادب في شبيبته في الحلة على عميد الرؤساء بن ايوب، ثم قدم بغداد، وقرأ علي ابي البقا عبد الله بن الحسين العكبري ثم انظم الى خاله استاذ دار الخلافة عضد الدين ابي نصر المبارك ابن الضحاك، وكان شيخ الدولة فضلا وعلما ورئاسة وتجربة، فتخلق باخلاقه وتأدّب بآدابه، واستنابه في ديوان الابنية، وشغله بعلم الانشاء الى ان توفي خاله، فانقطع ولزم داره، واستمر شمس الدين ابو الازهر احمد 90 بن الناقد استاذ الدار، فاستدعي مؤيد الدين الى دار التشريفات وامره بالتردد اليها في كل يوم، ومشاركة النواب بها، فلما نقل استاذ الدار احمد بن الناقد الى الوزارة نقل

الصفحة 640