كتاب العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك
مؤيد الدين الى استاذية الدار، فكان على ذلك الى ان توفي الوزير احمد ابن الناقد، فانتقل مؤيد الدين الى الوزارة، ولم يزل على ذلك الى أن انقضت الدولة العباسية واقر في الدولة التترية على الوزارة، وكان شدة، وتغيرت احواله ولم يتم له ما اراد، ولم يظن أن التتر يبذلون السيف مطلقا فانه راح تحت السيف الرافضة والسنة، وأمم لا يحصون، وذاق الهوان والذل من التتر، وذلك في اول شهر جمادى الاخرة من السنة المذكورة.
و مات ابو المعالي القاسم 91 بن هبة الله بن محمد بن محمد بن أبي الحديد وكان فاضلا كامل الادب، غزير العلم قيما بفن العربية والفقه والجدل والاصول والخلاف والحكمة والطب جايد 92 النظر، سريع الادراك، فارط الذكاء صحيح الحدس جيد الفكرة، له بديهة حاضرة وفطنة وقّادة وقريحة منقادة وكان حسن العشرة سليم الجانب طيب المفاكهة ولد بالمدائن. ونشأ ببغداد، ثم سافر الى الشام وتفقه هناك على القاضي ابن شداد وغيره. وقرأ بالموصل 94 / ب/على الشيخ الكمال يونس في علم الاصول والمنطق والحكمة، ثم على عضد الدين المبارك بن رئيس الرؤساء وحل عليه كتاب اقليدس ثم أقام بالمدرسة النظامية عدة سنين، وشهد عند قاضي القضاة ابي صالح نصر بن عبد القادر فقبل شهادته، وقلد قضاء نهر الملك سنة ثلاث وعشرين ثم عاد الى بغداد وسكن مدرسة دار الذهب متعبدا 93 بها، ثم استكتبه الوزير نصير الدين احمد بن الناقد بين يديه الى آخر ايامه، ولما عجز الوزير مؤيد الدين بن العلقمي اجراه على عادته في الكتابة بين يديه ثم جعله كاتب ديوان الانشاء، وكان لطيفا ظريفا، ظاهر الكيس كثير التواضع، مليح النادرة، رشيق العبارة سليم الصدر حسن الاعتقاد، واشعاره كثيرة رائقة ومعانيه بديعة شائقة توفي عن نيف وستين سنة ودفن بالوردية 94.