كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)

وَتَغْتَرِف هِيَ تَارَة قَبْله .
وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَة : فَيُبَادِرنِي حَتَّى أَقُول دَعْ لِي .
زَادَ النَّسَائِيُّ وَأُبَادِر : حَتَّى يَقُول دَعِي لِي
( فِي الْوُضُوء )
: بِضَمِّ الْوَاو ، أَيْ فِي التَّوَضُّؤ
( مِنْ إِنَاء وَاحِد )
: مُتَعَلِّق بِالْوُضُوءِ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز اِغْتِرَاف الْجُنُب مِنْ الْمَاء الْقَلِيل ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَع مِنْ التَّطَهُّر بِذَلِكَ الْمَاء وَلَا بِمَا يَفْضُل مِنْهُ ، وَيَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّهْي عَنْ اِنْغِمَاس الْجُنُب فِي الْمَاء الدَّائِم إِنَّمَا هُوَ لِلتَّنْزِيهِ كَرَاهِيَة أَنْ يُسْتَقْذَر ، لَا لِكَوْنِهِ يَصِير نَجِسًا بِانْغِمَاسِ الْجُنُب فِيهِ لِأَنَّهُ لَا فَرْق بَيْن جَمِيع بَدَن الْجُنُب وَبَيْن عُضْو مِنْ أَعْضَائِهِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ ، وَحَكَى أَنَّ أُمّ صُبَيَّة هِيَ خَوْلَة بِنْت قَيْس .
اِنْتَهَى .
72 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( فِي زَمَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
: يُسْتَفَاد مِنْهُ أَنَّ الصَّحَابِيّ إِذَا أَضَافَ الْفِعْل إِلَى زَمَن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَكُون حُكْمه الرَّفْع وَهُوَ الصَّحِيح ، وَحُكِيَ عَنْ قَوْم خِلَافه لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِع وَهُوَ ضَعِيف لِتَوَفُّرِ دَوَاعِي الصَّحَابَة عَلَى سُؤَالهمْ إِيَّاهُ عَنْ الْأُمُور الَّتِي تَقَع لَهُمْ وَمِنْهُمْ وَلَوْ لَمْ يَسْأَلُوهُ لَمْ يُقَرُّوا عَلَى غَيْر الْجَائِز مِنْ الْأَفْعَال فِي زَمَن التَّشْرِيع
( قَالَ مُسَدَّد )
: وَحْدَهُ فِي رِوَايَته
( مِنْ الْإِنَاء الْوَاحِد )
: ثُمَّ اِتَّفَقَا بِقَوْلِهِمَا
( جَمِيعًا )
: فَلَفْظ مُسَدَّد : " كَانَ الرِّجَال وَالنِّسَاء يَتَوَضَّئُونَ فِي زَمَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْإِنَاء الْوَاحِد جَمِيعًا " وَلَفْظ عَبْد اللَّه : " كَانَ الرِّجَال وَالنِّسَاء يَتَوَضَّئُونَ فِي زَمَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِيعًا " فَقَوْله جَمِيعًا ظَاهِره أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ الْمَاء فِي حَالَة وَاحِدَة .
وَحَكَى اِبْن التِّين عَنْ قَوْم أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الرِّجَال وَالنِّسَاء كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ جَمِيعًا فِي مَوْضِع وَاحِد @

الصفحة 146

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text