كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)

شَكُّوا فِي جَوَاز الْوُضُوء بِمَاءِ الْبَحْر قُلْنَا يَحْتَمِل أَنَّهُمْ لَمَّا سَمِعُوا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَرْكَب الْبَحْر إِلَّا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ غَازِيًا فِي سَبِيل اللَّه فَإِنَّ تَحْت الْبَحْر نَارًا وَتَحْت النَّار بَحْرًا .
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَعِيد بْن مَنْصُور فِي سُنَنه عَنْ اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا ظَنُّوا أَنَّهُ لَا يُجْزِئ التَّطْهِير بِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى اِبْن عُمَر بِلَفْظِ : مَاء الْبَحْر لَا يُجْزِئ مِنْ وُضُوء وَلَا جَنَابَة ، إِنَّ تَحْت الْبَحْر نَارًا ثُمَّ مَاء ، ثُمَّ نَارًا حَتَّى عَدَّ سَبْعَة أَبْحُر وَسَبْع نِيرَان .
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئ التَّطْهِير بِهِ وَلَا حُجَّة فِي أَقْوَال الصَّحَابَة إِذَا عَارَضَتْ الْمَرْفُوع وَالْإِجْمَاع ، وَحَدِيث اِبْن عُمَر الْمَرْفُوع .
قَالَ أَبُو دَاوُدَ رُوَاته مَجْهُولُونَ .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ ضَعَّفُوا إِسْنَاده ، وَقَالَ الْبُخَارِيّ لَيْسَ هَذَا الْحَدِيث بِصَحِيحٍ ، وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ إِنَّمَا تَوَقَّفُوا عَنْ مَاء الْبَحْر لِأَحَدِ وَجْهَيْنِ إِمَّا لِأَنَّهُ لَا يُشْرَب وَإِمَّا لِأَنَّهُ طَبَقُ جَهَنَّمَ وَمَا كَانَ طَبَق سُخْط لَا يَكُون طَرِيق طَهَارَة وَرَحْمَة
( هُوَ )
: أَيْ الْبَحْر وَيَحْتَمِل فِي إِعْرَابه أَرْبَعَة أَوْجُه ،
الْأَوَّل : أَنْ يَكُون هُوَ مُبْتَدَأ وَالطَّهُور مُبْتَدَأ ثَانٍ خَبَره مَاؤُهُ وَالْجُمْلَة خَبَر الْمُبْتَدَأ الْأَوَّل ،
وَالثَّانِي : أَنْ يَكُون هُوَ مُبْتَدَأ خَبَره الطَّهُور وَمَاؤُهُ بَدَل اِشْتِمَال ،
وَالثَّالِث : أَنْ يَكُون هُوَ ضَمِير الشَّأْن وَالطَّهُور مَاؤُهُ مُبْتَدَأ وَخَبَر ،
وَالرَّابِع : أَنْ يَكُون هُوَ مُبْتَدَأ وَالطَّهُور خَبَر وَمَاؤُهُ فَاعِله .
قَالَهُ اِبْن دَقِيق الْعِيد
( الطَّهُور مَاؤُهُ )
: بِفَتْحِ الطَّاء هُوَ الْمَصْدَر وَاسْم مَا يُتَطَهَّر بِهِ أَوْ الطَّاهِر الْمُطَهِّر كَمَا فِي الْقَامُوس وَهَاهُنَا بِمَعْنَى الْمُطَهِّر لِأَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنْ تَطْهِير مَائِهِ لَا عَنْ طَهَارَته وَضَمِير مَاؤُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ أُرِيدَ بِالضَّمِيرِ فِي قَوْله هُوَ الطَّهُور الْبَحْر ، إِذْ لَوْ أُرِيدَ بِهِ الْمَاء لَمَا اُحْتِيجَ إِلَى قَوْله مَاؤُهُ ، إِذْ يَصِير فِي مَعْنَى الْمَاء طَهُور مَاؤُهُ وَفِي بَعْض لَفْظ الدَّارِمِيِّ فَإِنَّهُ الطَّاهِر مَاؤُهُ
( الْحِلّ )
: هُوَ مَصْدَر حَلَّ الشَّيْء ضِدّ حَرُمَ وَلَفْظ الدَّارِمِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيّ الْحَلَال
( مَيْتَته )
: بِفَتْحِ الْمِيم مَا مَاتَ فِيهِ مِنْ حَيَوَان الْبَحْر وَلَا يُكْسَر مِيمه وَالْحِلّ عَطْف @

الصفحة 153

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text