كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)

عَلَى الطَّهُور مَاؤُهُ .
وَوَجْه إِعْرَابه مَا تَقَدَّمَ فِي الْجُمْلَة السَّابِقَة .
وَالْحَدِيث فِيهِ مَسَائِل الْأُولَى : أَنَّ مَاء الْبَحْر طَاهِر وَمُطَهِّر ، الثَّانِيَة : أَنَّ جَمِيع حَيَوَانَات الْبَحْر أَيْ مَا لَا يَعِيش إِلَّا بِالْبَحْرِ حَلَال ، وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَدُ ، قَالُوا مَيْتَات الْبَحْر حَلَال وَهِيَ مَا خَلَا السَّمَك حَرَام عِنْد أَبِي حَنِيفَة وَقَالَ الْمُرَاد بِالْمَيْتَةِ السَّمَك كَمَا فِي حَدِيث " أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ السَّمَك وَالْجَرَاد " وَيَجِيء تَحْقِيقه فِي مَوْضِعه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى ، الثَّالِثَة : أَنَّ الْمُفْتِي إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْء وَعَلِمَ أَنَّ لِلسَّائِلِ حَاجَة إِلَى ذِكْر مَا يَتَّصِل بِمَسْأَلَتِهِ اُسْتُحِبَّ تَعْلِيمه إِيَّاهُ لِأَنَّ الزِّيَادَة فِي الْجَوَاب بِقَوْلِهِ الْحِلّ مَيْتَته لِتَتْمِيمِ الْفَائِدَة وَهِيَ زِيَادَة تَنْفَع لِأَهْلِ الصَّيْد وَكَأَنَّ السَّائِل مِنْهُمْ ، وَهَذَا مِنْ مَحَاسِن الْفَتْوَى .
قَالَ الْحَافِظ اِبْن الْمُلَقِّن : إِنَّهُ حَدِيث عَظِيم أَصْل مِنْ أُصُول الطَّهَارَة مُشْتَمِل عَلَى أَحْكَام كَثِيرَة وَقَوَاعِد مُهِمَّة .
قَالَ الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي قَالَ الْحُمَيْدِيّ قَالَ الشَّافِعِيّ هَذَا الْحَدِيث نِصْف عِلْم الطَّهَارَة .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ سَأَلْت مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ هُوَ حَدِيث صَحِيح قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَإِنَّمَا لَمْ يُخَرِّجهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم بْن الْحَجَّاج فِي الصَّحِيح لِأَجْلِ اِخْتِلَاف وَقَعَ فِي اِسْم سَعِيد بْن سَلَمَة وَالْمُغِيرَة بْن أَبِي بُرْدَة ؛ اِنْتَهَى .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْبَاء مَا يُعْمَل مِنْ الْأَشْرِبَة مِنْ التَّمْر وَالزَّبِيب وَالْعَسَل وَالْحِنْطَة وَالشَّعِير .
نَبَذْت التَّمْر وَالْعِنَب إِذَا تَرَكْت عَلَيْهِ الْمَاء لِيَصِيرَ نَبِيذًا أَوْ أَنْبَذْته اِتَّخَذْته نَبِيذًا سَوَاء كَانَ مُسْكِرًا أَوْ لَا .
يُقَال لِلْخَمْرِ الْمُعْتَصَر مِنْ الْعِنَب نَبِيذ كَمَا يُقَال لِلنَّبِيذِ خَمْر .
قَالَهُ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة .@

الصفحة 154

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text