كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)

109 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عِنْدهَا )
: أَيْ الرُّبَيِّع
( مِنْ قَرْن الشَّعْر )
: الْقَرْن يُطْلَق عَلَى الْخُصْلَة مِنْ الشَّعْر وَعَلَى جَانِب الرَّأْس مِنْ أَيْ جِهَة كَانَ وَعَلَى أَعْلَى الرَّأْس .
قَالَهُ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ .
وَفِي التَّوَسُّط : أَرَادَ بِالْقَرْنِ أَعْلَى الرَّأْس إِذْ لَوْ مَسَحَ مِنْ أَسْفَلَ لَزِمَ تَغَيُّر الْهَيْئَة وَقَدْ قَالَ : لَا يُحَرِّك .
.
إِلَخْ ، أَيْ يَبْتَدِئ الْمَسْح مِنْ الْأَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ
( كُلّ نَاحِيَة )
: أَيْ فِي كُلّ نَاحِيَة بِحَيْثُ يَسْتَوْعِب مَسْح جَمِيع الرَّأْس عَرْضًا وَطُولًا
( لِمُنْصَبِّ الشَّعْر )
: بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون النُّون وَفَتْح الصَّاد الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْبَاء الْمُوَحَّدَة : الْمَكَان الَّذِي يَنْحَدِر إِلَيْهِ وَهُوَ أَسْفَلَ الرَّأْس مَأْخُوذ مِنْ اِنْصِبَاب الْمَاء وَهُوَ اِنْحِدَاره مِنْ أَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ .
قَالَهُ السُّيُوطِيُّ .
وَاللَّام فِي لِمُنْصَبِّ لِانْتِهَاءِ الْغَايَة أَيْ اِبْتَدَأَ مِنْ الْأَعْلَى فِي كُلّ نَاحِيَة وَانْتَهَى إِلَى آخِر مَوْضِع يَنْتَهِي إِلَيْهِ الشَّعْر كَذَا فِي التَّوَسُّط .
قَالَ الْعِرَاقِيّ : وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يَبْتَدِئ الْمَسْح بِأَعْلَى الرَّأْس إِلَى أَنْ يَنْتَهِي بِأَسْفَلِهِ يَفْعَل ذَلِكَ فِي كُلّ نَاحِيَة عَلَى حِدَتهَا .
اِنْتَهَى .
وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : إِنَّهُ مَسَحَ مُقَدَّم رَأْسه مَسْحًا مُسْتَقِلًّا وَمُؤَخَّره كَذَلِكَ ، لِأَنَّ الْمَسْح مَرَّة وَاحِدَة لَا بُدّ فِيهِ مِنْ تَحْرِيك شَعْر أَحَد الْجَانِبَيْنِ .
اِنْتَهَى
( لَا يُحَرِّك الشَّعْر عَنْ هَيْئَته )
: الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا .
قَالَ اِبْن رَسْلَان : وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّة مَخْصُوصَة بِمَنْ لَهُ شَعْر طَوِيل ، إِذْ لَوْ رَدَّ يَده عَلَيْهِ لِيَصِل الْمَاء إِلَى أُصُوله يَنْتَفِش وَيَتَضَرَّر صَاحِبه بِانْتِفَاشِهِ وَانْتِشَار بَعْضه ، وَلَا بَأْس بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّة لِلْمُحْرِمِ ، فَإِنَّهُ يَلْزَمهُ الْفِدْيَة بِانْتِشَارِ شَعْره وَسُقُوطه .
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ كَيْفَ تَمْسَح الْمَرْأَة وَمَنْ لَهُ شَعْر طَوِيل كَشَعْرِهَا فَقَالَ إِنْ شَاءَ مَسَحَ كَمَا رُوِيَ عَنْ الرُّبَيِّع وَذَكَرَ الْحَدِيث ثُمَّ قَالَ هَكَذَا وَوَضَعَ يَده عَلَى وَسَط رَأْسه ثُمَّ جَرَّهَا إِلَى مُقَدَّمه ثُمَّ رَفَعَهَا فَوَضَعَهَا حَيْثُ بَدَأَ مِنْهُ@

الصفحة 217

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text