كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)
ثُمَّ جَرّهَا إِلَى مُؤَخَّره .
اِنْتَهَى .
قُلْت .
وَالْقَرْن أَيْضًا الرَّوْق مِنْ الْحَيَوَان وَمَوْضِعه مِنْ رَأْسنَا .
قَالَهُ فِي الْقَامُوس ، وَهُوَ مُقَدَّم الرَّأْس ، أَرَادَ بِالْقَرْنِ هَذَا الْمَعْنَى ، أَيْ اِبْتَدَأَ الْمَسْح مِنْ مُقَدَّم رَأْسه مُسْتَوْعِبًا جَمِيع جَوَانِبه إِلَى مُنْصَبّ شَعْره وَهُوَ مُؤَخَّر رَأْسه ، إِذْ لَوْ مَسَحَ مِنْ مُؤَخَّره إِلَى مُقَدَّمه أَوْ مِنْ أَعْلَاهُ وَهُوَ وَسَطه إِلَى أَيَّة جِهَة كَانَتْ أَوْ مِنْ يَمِينه إِلَى شِمَاله أَوْ بِالْعَكْسِ لَزِمَ تَحَرُّكُ الشَّعْر عَنْ هَيْئَته وَقَدْ قَالَ لَا يُحَرِّك إِلَخْ وَاَللَّه أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
110 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( قَالَتْ )
: أَيْ الرُّبَيِّع
( وَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ )
: هَذَا عَطْف تَفْسِيرِيّ لِقَوْلِهِ : فَمَسَحَ رَأْسه ، أَيْ مَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْ الرَّأْس
( وَ ) : مَسَحَ ( مَا أَدْبَرَ )
: مِنْ الرَّأْس ، أَيْ مَسَحَ مِنْ مُقَدَّم الرَّأْس إِلَى مُنْتَهَاهُ ، ثُمَّ رَدَّ يَدَيْهِ مِنْ مُؤَخَّر الرَّأْس إِلَى مُقَدَّمه
( وَ ) : مَسَحَ ( صُدْغَيْهِ )
: الصُّدْغ بِضَمِّ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَسُكُون الدَّال : الْمَوْضِع الَّذِي بَيْن الْعَيْن وَالْأُذُن وَالشَّعْر الْمُتَدَلِّي عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِع
( وَ ) : مَسَحَ ( أُذُنَيْهِ مَرَّة وَاحِدَة )
: مُتَعَلِّق بِمَسَحَ ، فَيَكُون قَيْدًا فِي الْإِقْبَال وَالْإِدْبَار وَمَا بَعْده ، فَبِاعْتِبَارِ الْإِقْبَال يَكُون مَرَّة وَبِاعْتِبَارِ الْإِدْبَار مَرَّة أُخْرَى ، وَهُوَ مَسْح وَاحِد ، وَبِهِ يُجْمَع بَيْنه وَبَيْن مَا سَبَقَ مِنْ حَدِيثهَا أَنَّهُ مَسَحَ بِرَأْسِهِ قَرْنَيْنِ ، وَنَقَلَ الشَّعْرَانِيّ عَنْ بَعْض السَّلَف أَنَّهُ قَالَ : لَا خِلَاف بَيْن تَثْلِيث الْمَسْح وَالْمَسْحَة الْوَاحِدَة لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ يَده عَلَى يَافُوخه أَوَّلًا ، ثُمَّ مَدّ يَده إِلَى مُؤَخَّر رَأْسه ثُمَّ إِلَى مُقَدَّم رَأْسه وَلَا يَفْصِل يَده مِنْ رَأْسه وَلَا أَخَذَ الْمَاء ثَلَاث مَرَّات ، فَمَنْ نَظَرَ إِلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّة قَالَ إِنَّهُ مَسَحَ مَرَّة وَاحِدَة وَمَنْ نَظَرَ إِلَى تَحْرِيك يَده قَالَ@
الصفحة 218