كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)

أَوْ بِمُخَالَفَتِهِ ، أَوْ لِأَنَّهُ أَتْعَبَ نَفْسه فِيمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَة مِنْ غَيْر حُصُول ثَوَاب لَهُ أَوْ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ الْمَاء بِلَا فَائِدَة .
وَأَمَّا فِي النَّقْص فَأَسَاءَ الْأَدَب بِتَرْكِ السُّنَّة وَظَلَمَ نَفْسه بِنَقْصِ ثَوَابهَا بِتَزْدَادِ الْمَرَّات فِي الْوُضُوء .
وَاسْتُشْكِلَ بِالْإِسَاءَةِ وَالظُّلْم عَلَى مَنْ نَقَصَ عَنْ هَذَا الْعَدَد ، فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَمَرَّة مَرَّة .
وَأَجْمَعَ أَئِمَّةُ الْحَدِيث وَالْفِقْه عَلَى جَوَاز الِاقْتِصَار عَلَى وَاحِدَة .
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَمْر نِسْبِيّ وَالْإِسَاءَة تَتَعَلَّق بِالنَّقْصِ أَيْ أَسَاءَ مَنْ نَقَصَ عَنْ الثَّلَاث بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ فَعَلَهَا لَا حَقِيقَة الْإِسَاءَة وَالظُّلْم بِالزِّيَادَةِ عَنْ الثَّلَاث لِفِعْلِهِ مَكْرُوهًا أَوْ حَرَامًا .
وَقَالَ بَعْض الْمُحَقِّقِينَ : فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيره مَنْ نَقَصَ شَيْئًا مِنْ غَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِأَنْ تَرَكَهُ لُمْعَة فِي الْوُضُوء مَرَّة ، وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ نُعَيْم بْن حَمَّاد بْن مُعَاوِيَة مِنْ طَرِيق الْمُطَّلِب بْن حَنْطَب مَرْفُوعًا : " الْوُضُوء مَرَّة مَرَّة وَثَلَاثًا ، فَإِنْ نَقَصَ مِنْ وَاحِدَة أَوْ زَادَ عَلَى ثَلَاثَة فَقَدْ أَخْطَأَ " وَهُوَ مُرْسَل لِأَنَّ الْمُطَّلِب تَابِعِيّ صَغِير وَرِجَاله ثِقَات فَفِيهِ بَيَان مَا أُجْمِلَ فِي حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب ، وَأُجِيبَ عَنْ الْحَدِيث أَيْضًا بِأَنَّ الرُّوَاة لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى ذِكْر النَّقْص فِيهِ ، بَلْ أَكْثَرُهُمْ يَقْتَصِر عَلَى قَوْله : فَمَنْ زَادَ فَقَطْ ، وَلِذَا ذَهَبَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء بِتَضْعِيفِ هَذَا اللَّفْظ فِي قَوْله أَوْ نَقَصَ .
قَالَ اِبْن حَجَر وَالْقَسْطَلَانِيّ عَدَّهُ مُسْلِم فِي جُمْلَة مَا أَنْكَرُوهُ عَلَى عَمْرو بْن شُعَيْب ، لِأَنَّ ظَاهِره ذَمّ النَّقْص عَنْ الثَّلَاثَة ، وَالنَّقْص عَنْهَا جَائِز ، وَفَعَلَهُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْفَ يُعَبَّر عَنْهُ بِأَسَاءَ وَظَلَمَ .
قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ اِبْن الْمَوَّاق : إِنْ لَمْ يَكُنْ اللَّفْظ شَكًّا مِنْ الرَّاوِي فَهُوَ مِنْ الْأَوْهَام الْبَيِّنَة الَّتِي لَا خَفَاء لَهَا ، إِذْ الْوُضُوء مَرَّة وَمَرَّتَيْنِ لَا خِلَاف فِي جَوَازه ، وَالْآثَار بِذَلِكَ صَحِيحَة ، وَالْوَهْم فِيهِ مِنْ أَبِي عَوَانَة ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مِنْ الثِّقَات ، فَإِنَّ الْوَهْم لَا يَسْلَم مِنْهُ بَشَر إِلَّا مَنْ عُصِمَ ، وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة أَحْمَد وَالنَّسَائِيِّ وَابْن مَاجَهْ وَكَذَا اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه ، وَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا أَوْ نَقَصَ فَقَوِيَ بِذَلِكَ أَنَّهَا شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي @

الصفحة 229