كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)
الْعُضْو ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي بَاب غَسْل الرِّجْلَيْنِ فِي النَّعْلَيْنِ وَلَا يَمْسَح عَلَى النَّعْلَيْنِ مِنْ حَدِيث اِبْن عَمْرو فِيهِ أَنَّ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةُ ، فَإِنِّي رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَس النِّعَال الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعْر وَيَتَوَضَّأ فِيهَا .
فَفِيهِ التَّصْرِيح بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْسِل رِجْلَيْهِ الشَّرِيفَتَيْنِ وَهُمَا فِي نَعْلَيْهِ ، وَهَذَا مَوْضِع اِسْتِدْلَال الْبُخَارِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى لِلتَّرْجَمَةِ .
وَفِي التَّوَسُّط : مَسَحَهَا ، أَيْ دَلَّكَهَا
( يَد )
: بِكَسْرِ الدَّال الْمُهْمَلَة عَلَى الْبَدَلِيَّة وَبِالرَّفْعِ
( وَيَد تَحْت النَّعْل )
: قَالَ الْحَافِظ : أَمَّا قَوْله : تَحْت النَّعْل ، فَإِنْ لَمْ يُحْمَل عَلَى التَّجَوُّز عَنْ الْقَدَم ، وَإِلَّا فَهِيَ رِوَايَة شَاذَّة وَرَاوِيهَا هِشَام بْن سَعْد لَا يُحْتَجّ بِمَا اِنْفَرَدَ بِهِ فَكَيْف إِذَا خَالَفَ .
وَفِي التَّوَسُّط أَجَابَ الْجُمْهُور بِأَنَّهُ حَدِيث ضَعِيف وَلَوْ صَحَّ فَهُوَ مُخَالِف لِسَائِرِ الرِّوَايَات .
وَلَعَلَّهُ كَرَّرَ الْمَسْح حَتَّى صَارَ غَسْلًا
( ثُمَّ صَنَعَ بِالْيُسْرَى مِثْل ذَلِكَ )
: أَيْ رَشَّ عَلَى رِجْله الْيُسْرَى وَفِيهَا النَّعْل ثُمَّ مَسَحَهَا بِيَدَيْهِ فَوْق الْقَدَم وَيَد تَحْت النَّعْل .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيث لَيْسَ فِيهِ ذِكْر الْمَرَّتَيْنِ فَلَا يُعْلَم وَجْه الْمُنَاسَبَة بِالْبَابِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُفَرَّقًا بِنَحْوِهِ مُخْتَصَرًا .
وَفِي لَفْظ الْبُخَارِيّ : ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَة مِنْ مَاء فَرَشَّ عَلَى رِجْله الْيُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَة أُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا رِجْله يَعْنِي الْيُسْرَى .
وَفِي لَفْظ النَّسَائِيِّ : ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَة فَغَسَلَ رِجْله الْيُمْنَى ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَة فَغَسَلَ رِجْله الْيُسْرَى ، وَذَلِكَ يُوَضِّح مَا أُبْهِمَ فِي لَفْظ حَدِيث أَبِي دَاوُدَ .
وَتَرْجَمَ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ عَلَى طَرَف مِنْ هَذَا الْحَدِيث .
الْوُضُوء مَرَّة مَرَّة خِلَاف مَا فِي هَذِهِ التَّرْجَمَة ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبَاب الَّذِي بَعْده .
اِنْتَهَى .@
الصفحة 232