كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)
وَالثَّوْب عَنْ بَدَنِي ، أَيْ كَشَفْتهمَا
( عَنْ ذِرَاعَيْهِ )
: وَفِي الْمُوَطَّأ : ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِج يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْ جُبَّته
( فَضَاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ )
: كُمَّا تَثْنِيَةُ كُمّ بِضَمِّ الْكَاف ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ ضِيق كُمَّيْ الْجُبَّة إِخْرَاجَ يَدَيْهِ ، وَهِيَ مَا قُطِعَ مِنْ الثِّيَاب مُشَمَّرًا . قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاض فِي الْمَشَارِق ، وَلِلْبُخَارِيِّ : وَعَلَيْهِ جُبَّة شَامِيَّة ، وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة لِلْمُؤَلِّفِ : مِنْ صُوف مِنْ جِبَاب الرُّوم . وَالْحَدِيث فِيهِ التَّشْمِير فِي السَّفَر وَلُبْس الثِّيَاب الضَّيِّقَة فِيهِ لِأَنَّهَا أَعْوَنُ عَلَيْهِ . قَالَ الْحَافِظ اِبْن عَبْد الْبَرّ : بَلْ هُوَ مُسْتَحَبّ فِي الْغَزْو لِلتَّشْمِيرِ وَالتَّأَسِّي بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا بَأْس بِهِ عِنْدِي فِي الْحَضَر
( فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْت الْجُبَّة )
: زَادَ مُسْلِم : وَأَلْقَى الْجُبَّة عَلَى مَنْكِبَيْهِ
( ثُمَّ تَوَضَّأَ عَلَى خُفَّيْهِ )
: أَيْ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ كَمَا فِي عَامَّة الرِّوَايَات ، وَفِيهِ الرَّدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَسْح عَلَيْهِمَا مَنْسُوخ بِآيَةِ الْمَائِدَة لِأَنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي غَزْوَة الْمُرَيْسِيعِ ، وَهَذِهِ الْقِصَّة فِي غَزْوَة تَبُوك بَعْدهَا بِاتِّفَاقٍ إِذْ هِيَ آخِر الْمَغَازِي ، ثُمَّ الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ خَاصّ بِالْوُضُوءِ ، وَلَا مَدْخَل لِلْغُسْلِ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ . قَالَهُ الزُّرْقَانِيّ
( ثُمَّ رَكِبَ )
: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاحِلَته
( فَأَقْبَلْنَا )
: قَدِمْنَا . وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ : ثُمَّ رَكِبَ وَرَكِبْت فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْم
( حِين كَانَ )
: هُوَ تَامَّة ، أَيْ حَصَلَ . وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ : فَلَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ يَتَأَخَّر فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ ، وَفِيهِ مِنْ الْمَسَائِل مِنْهَا جَوَاز اِقْتِدَاء الْفَاضِل بِالْمَفْضُولِ ، وَجَوَاز صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْف بَعْض أُمَّته ، وَمِنْهَا أَنَّ الْأَفْضَل تَقْدِيم الصَّلَاة فِي أَوَّل الْوَقْت ، فَإِنَّهُمْ فَعَلُوهَا أَوَّل الْوَقْت وَلَمْ يَنْتَظِرُوا @
الصفحة 254