كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)

وَلَمْ يَأْمُر بِسُجُودِ السَّهْو ( مَنْ أَدْرَكَ إِلَخْ ) : أَيْ مَنْ أَدْرَكَ وِتْرًا مِنْ صَلَاة إِمَامه فِعْلَيْهِ أَنْ يَسْجُد لِلسَّهْوِ لِأَنَّهُ يَجْلِس لِلتَّشَهُّدِ مَعَ الْإِمَام فِي غَيْر مَوْضِع الْجُلُوس ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم مِنْهُمْ عَطَاء وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِد وَإِسْحَاق . وَيُجَاب عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ خَلْف عَبْد الرَّحْمَن وَلَمْ يَسْجُد وَلَا أَمَرَ بِهِ الْمُغِيرَة ، وَأَيْضًا لَيْسَ السُّجُود إِلَّا لِلسَّهْوِ وَلَا سَهْو هَاهُنَا ، وَأَيْضًا مُتَابَعَة الْإِمَام وَاجِبَة فَلَا يَسْجُد لِفِعْلِهَا كَسَائِرِ الْوَاجِبَات وَاَللَّه أَعْلَمُ . وَهَذِهِ الْآثَار قَدْ تَتَبَّعْتُ فِي تَخْرِيجهَا لَكِنْ لَمْ أَقْفُ مَنْ أَخْرَجَهَا مَوْصُولًا .
131 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( يَسْأَل بِلَالًا )
: أَيْ حَضَرَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن عِنْد عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف حَال كَوْنه يَسْأَل بِلَالًا ، وَبِلَال هُوَ اِبْن رَبَاح الْمُؤَذِّن مَوْلَى أَبِي بَكْر الصِّدِّيق
( وَمُوقَيْهِ )
تَثْنِيَة مُوق بِضَمِّ الْمِيم بِلَا هَمْزَة . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْمُوق الَّذِي يُلْبَس فَوْق الْخُفّ ، فَارِسِيّ مُعَرَّب ، وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَابْن الْأَثِير إِنَّهُ فَارِسِيّ مُعَرَّب ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْهَرَوِيُّ : الْمُوق الْخُفّ فَارِسِيّ مُعَرَّب ، وَحَكَى الْأَزْهَرِيّ عَنْ اللُّغَوِيّ الْمُوق ضَرْب مِنْ الْخِفَاف وَيُجْمَع عَلَى أَمْوَاق وَقَالَ عَلِيّ بْن إِسْمَاعِيل بْن سَيِّدَة اللُّغَوِيّ صَاحِب الْمُحْكَم : الْمُوق ضَرْب مِنْ الْخِفَاف وَالْجَمْع أَمْوَاق عَرَبِيّ صَحِيح . وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : الْخُفّ : جِلْد مُبَطَّن مَخْرُوز يَسْتُر الْقَدَم كُلّهَا وَالْمُوق : جِلْد مَخْرُوز لَا بِطَانَة لَهُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ خُفّ قَصِير السَّاق@

الصفحة 259