كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)

أَيْ فِي الْمَوْضِع الَّذِي يَدُور الْإِسْنَاد عَلَيْهِ وَيَرْجِع ، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الطُّرُق إِلَيْهِ وَهُوَ طَرَفه الَّذِي فِيهِ الصَّحَابِيّ أَوَّلًا يَكُون التَّفَرُّد كَذَلِكَ ، بَلْ يَكُون التَّفَرُّد فِي أَثْنَائِهِ كَأَنْ يَرْوِيه عَنْ الصَّحَابِيّ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِد ثُمَّ يَتَفَرَّد بِرِوَايَتِهِ عَنْ وَاحِد مِنْهُمْ شَخْص وَاحِد ، فَالْأَوَّل الْفَرْد الْمُطْلَق وَالثَّانِي الْفَرْد النِّسْبِيّ ، سُمِّيَ نِسْبِيًّا لِكَوْنِ التَّفَرُّد فِيهِ حَصَلَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى شَخْص مُعَيَّن وَإِنْ كَانَ الْحَدِيث فِي نَفْسه مَشْهُورًا ، وَيَقُلْ إِطْلَاق الْفَرْدِيَّة عَلَيْهِ لِأَنَّ الْغَرِيب وَالْفَرْد مُتَرَادِفَانِ لُغَة وَاصْطِلَاحًا ، إِلَّا أَنَّ أَهْل الِاصْطِلَاح غَايَرُوا بَيْنهمَا مِنْ حَيْثُ كَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَقُلْته : فَالْفَرْد أَكْثَرَ مَا يُطْلِقُونَهُ عَلَى الْفَرْد الْمُطْلَق ، وَالْغَرِيب أَكْثَرَ مَا يُطْلِقُونَهُ عَلَى الْفَرْد النِّسْبِيّ ، وَهَذَا مِنْ حَيْثُ إِطْلَاق الِاسْم عَلَيْهِمَا ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ اِسْتِعْمَالهمْ الْفِعْلَ الْمُشْتَقّ فَلَا يُفَرِّقُونَ فَيَقُولُونَ فِي الْمُطْلَق وَالنِّسْبِيّ تَفَرَّدَ بِهِ فُلَان أَوْ أَغْرَبَ بِهِ فُلَان ، كَذَا فِي شَرْح النُّخْبَة . وَإِذَا عَلِمْت تَعْرِيف الْفَرْد وَانْقِسَامه . فَاعْلَمْ أَنَّ قَوْل الْمُؤَلِّف الْإِمَام هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْل الْبَصْرَة فِيهِ مُسَامَحَة ظَاهِرَة ، لِإِنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا السَّنَد أَحَد مِنْ أَهْل الْبَصْرَة إِلَّا مُسَدَّد بْن مُسَرْهَد . وَمَا فِيهِ إِلَّا كُوفِيُّونَ أَوْ مِنْ أَهْل مَرْو كَمَا صَرَّحَ بِهِ السُّيُوطِيُّ ، وَمُسَدَّد لَمْ يَتَفَرَّد بِهِ بَلْ تَابَعَهُ أَحْمَد بْن أَبِي شُعَيْب الْحَرَّانِيّ كَمَا فِي رِوَايَة الْمُؤَلِّف ، وَتَابَعَهُ أَيْضًا هَنَّاد كَمَا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ ، وَأَيْضًا عَلِيّ بْن مُحَمَّد وَأَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة كَمَا فِي ابْن مَاجَهْ . وَأَمَّا شَيْخ مُسَدَّد أَعْنِي وَكِيعًا أَيْضًا لَمْ يَتَفَرَّد بِهِ بَلْ تَابَعَهُ مُحَمَّد بْن رَبِيعَة كَمَا فِي التِّرْمِذِيّ فَإِنَّمَا التَّفَرُّد فِي دَلْهَم بْن صَالِح وَهُوَ كُوفِيّ . قَالَ السُّيُوطِيُّ : فَالصَّوَاب أَنْ يُقَال هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْل الْكُوفَة أَيْ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا وَاحِد مِنْهُمْ . اِنْتَهَى . وَالْحَاصِل أَنَّهُ لَيْسَ فِي رُوَاة هَذَا الْحَدِيث بَصْرِيّ سِوَى مُسَدَّد وَلَمْ يَتَفَرَّد هُوَ ، فَنِسْبَة التَّفَرُّد إِلَى أَهْل الْبَصْرَة وَهْم مِنْ الْمُؤَلِّف الْإِمَام رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَاَللَّه أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو الْحَسَن الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ حُجَيْر بْن عَبْد اللَّه عَنْ اِبْن بُرَيْدَةَ ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ غَيْر دَلْهَم بْن صَالِح @

الصفحة 262