كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)

خُفّ وَاسِع يُلْبَس فَوْق الْخُفّ فِي الْبِلَاد الْبَارِدَة . وَقَالَ الْمُطَرِّزِيّ : الْمُوق خُفّ قَصِير يُلْبَس فَوْق الْخُفّ . اِنْتَهَى كَلَام الشَّيْخ . وَقَالَ الْعَلَّامَة الْعَيْنِيّ مِنْ الْأَئِمَّة الْحَنَفِيَّة : الْجَوْرَب هُوَ الَّذِي يَلْبَسهُ أَهْل الْبِلَاد الشَّامِيَّة الشَّدِيدَة الْبَرْد ، وَهُوَ يُتَّخَذ مِنْ غَزْل الصُّوف الْمَفْتُول يُلْبَس فِي الْقَدَم إِلَى مَا فَوْق الْكَعْب . اِنْتَهَى . وَقَدْ ذَكَرَ نَجْم الدِّين الزَّاهِدِيّ عَنْ إِمَام الْحَنَفِيَّة شَمْس الْأَئِمَّة الْحَلْوَانِيّ أَنَّ الْجَوْرَب خَمْسَة أَنْوَاع : مِنْ الْمِرْعِزَّى وَمِنْ الْغَزْل وَالشَّعْر وَالْجِلْد الرَّقِيق وَالْكِرْبَاس . قَالَ وَذَكَرَ التَّفَاصِيل فِي الْأَرْبَعَة مِنْ الثَّخِين وَالرَّقِيق وَالْمُنَعَّل وَغَيْر الْمُنَعَّل وَالْمُبَطَّن وَغَيْر الْمُبَطَّن وَأَمَّا الْخَامِسَة فَلَا يَجُوز الْمَسْح عَلَيْهِ . اِنْتَهَى .
فَعُلِمَ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَال أَنَّ الْجَوْرَب هُوَ نَوْع مِنْ الْخُفّ إِلَّا أَنَّهُ أَكْبَرُ مِنْهُ ، فَبَعْضهمْ يَقُول : هُوَ إِلَى نَحْو السَّاق ، وَبَعْضهمْ يَقُول : هُوَ خُفّ يُلْبَس عَلَى الْخُفّ إِلَى الْكَعْب ، ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِيهِ : هَلْ هُوَ مِنْ جِلْد وَأَدِيم ، أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ مِنْ صُوف وَقُطْن . فَفَسَّرَهُ صَاحِب الْقَامُوس بِلِفَافَةِ الرِّجْل . وَهَذَا التَّفْسِير بِعُمُومِهِ يَدُلّ عَلَى لِفَافَة الرِّجْل مِنْ الْجِلْد وَالصُّوف وَالْقُطْن . وَأَمَّا الطِّيبِيُّ وَالشَّوْكَانِيّ فَقَيَّدَاهُ بِالْجِلْدِ . وَهَذَا مَآلُ كَلَام الشَّيْخ الدَّهْلَوِيّ أَيْضًا .
وَأَمَّا الْإِمَام أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ ثُمَّ الْعَلَّامَة الْعَيْنِيّ فَصَرَّحَا بِكَوْنِهِ مِنْ صُوف . وَأَمَّا شَمْس الْأَئِمَّة الْحُلْوَانِيّ فَقَسَّمَهُ إِلَى خَمْسَة أَنْوَاع . فَهَذَا الِاخْتِلَاف وَاَللَّه أَعْلَمُ . إِمَّا لِأَنَّ أَهْل اللُّغَة اِخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيره وَإِمَّا لِكَوْنِ الْجَوْرَب مُخْتَلِف الْهَيْئَة وَالصَّنْعَة فِي الْبِلَاد الْمُتَفَرِّقَة ، فَفِي بَعْض الْأَمَاكِن كَانَ يُتَّخَذ مِنْ أَدِيم ، وَفِي بَعْضهَا مِنْ كُلّ الْأَنْوَاع ، فَكُلّ مَنْ فَسَّرَهُ إِنَّمَا فَسَّرَهُ عَلَى هَيْئَة بِلَاده ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَهُ بِكُلِّ مَا يُوجَد فِي الْبِلَاد بِأَيِّ نَوْع كَانَ .
137 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( وَالنَّعْلَيْنِ )
: قَالَ مَجْد الدِّين الْفَيْرُوز آبَادِي فِي الْقَامُوس : النَّعْل مَا وُقِيَتْ بِهِ@

الصفحة 270