كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)
مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ أَهْلهَا . هَكَذَا شَرَحَهُ الْأَزْهَرِيّ . وَقَدْ جَاءَ فِي لَفْظ الْحَدِيث أَنَّهَا الْمِيضَأَة . اِنْتَهَى . وَفِي الْقَامُوس : الْكِظَامَة بِئْر بِجَنْبِ بِئْر بَيْنهمَا مَجْرًى فِي بَطْن الْأَرْض ، كَالْكَظِيمَةِ وَالْكَظِيمَة الْمَزَادَة
( يَعْنِي الْمِيضَأَة )
: وَهِيَ إِنَاء التَّوَضُّؤ ، وَهَذَا التَّفْسِير لِأَحَدٍ مِنْ الرُّوَاة مَا فَوْق مُسَدَّد وَعَبَّاد ، وَإِنَّمَا فَسَّرَ كِظَامَة بِالْمِيضَأَةِ لِأَنَّهَا تُطْلَق عَلَى السِّقَايَة وَالْمَزَادَة أَيْضًا ، فَبِهَذَا الِاعْتِبَار فَسَّرَهَا بِالْمِيضَأَةِ
( ثُمَّ اِتَّفَقَا )
: أَيْ عَبَّاد بْن مُوسَى وَمُسَدَّد فِي بَقِيَّة أَلْفَاظ الْحَدِيث ، وَغَرَضُهُ أَنَّ مُسَدَّدًا وَعَبَّاد بْن مُوسَى قَدْ اِخْتَلَفَا فِي هَذَا الْحَدِيث فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع : الْأَوَّل فِي لَفْظ أَخْبَرَنِي أَوْس فَقَالَ عَبَّاد أَخْبَرَنِي بِصِيغَةِ الْإِخْبَار وَلَمْ يَقُلْ بِهِ مُسَدَّد ، وَالثَّانِي فِي سِيَاق رِوَايَتهمَا لِلْحَدِيثِ ، فَقَالَ عَبَّاد : رَأَيْت رَسُول اللَّه ؛ وَقَالَ مُسَدَّد : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ وَالثَّالِث زِيَادَة لَفْظ أَتَى عَلَى كِظَامَة قَوْم يَعْنِي الْمِيضَأَة فَهِيَ مَذْكُورَة فِي رِوَايَة عَبَّاد بْن مُوسَى دُون مُسَدَّد عَنْ أَوْس بْن أَبِي أَوْس الثَّقَفِيّ : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ ، وَلَفْظ عَبَّاد : أَخْبَرَنِي أَوْس اِبْن أَبِي أَوْس الثَّقَفِيّ : رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى عَلَى كِظَامَة قَوْم يَعْنِي الْمِيضَأَة فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ " عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ " : قَالَ اِبْن رَسْلَان : هَذِهِ الرِّوَايَة مَحْمُولَة عَلَى الرِّوَايَة الَّتِي قَبْلهَا أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ وَلَعَلَّ الْمُرَاد هَاهُنَا بِالْمَسْحِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ الْمَسْح عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ . قَالَ اِبْن قُدَامَة : وَالظَّاهِر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا مَسَحَ عَلَى سُيُور النَّعْل الَّتِي عَلَى ظَاهِر الْقَدَم ، فَعَلَى هَذَا الْمُرَاد مَسَحَ عَلَى سُيُور نَعْلَيْهِ ، وَظَاهِر الْجَوْرَبَيْنِ اللَّتَيْنِ فِيهِمَا قَدَمَاهُ . اِنْتَهَى كَلَام اِبْن رَسْلَان . وَتَحْقِيق الْمَسْح عَلَى النَّعْلَيْنِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَاب الْوُضُوء مَرَّتَيْنِ تَحْت حَدِيث اِبْن عَبَّاس فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ . وَحَدِيث أَوْس بْن أَبِي أَوْس@
الصفحة 277